.
هجص بلدي

الكوليسترول.. خدعة صهيو-أمريكية!

كتب: أحمد حسين

تداول بعض المشتركين على مواقع التواصل الاجتماعي والواتساب من الدول العربية كلامًا يتحدث عن بروفسيور أمريكي يُدعى ”بول روش“، والذي فجر مفاجأة صادمة للجميع، وهي أن الكوليسترول (مادة دهنية/شمعية موجودة في جميع خلايا الجسم) يعتبر أكبر خدعة قام بها اليهود ودعمتها أمريكا ونشرتها في أرجاء العالم، فشحوم الحيوانات (الإبل والماعز والأبقار) لها الكثير من الفوائد بعكس ما يُقال دائمًا أنها مُضرة وترفع نسبة الكوليسترول في الدم مما قد يؤدي للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وإنسداد الشرايين وغيرها.

أضاف أيضًا روش _أو الكلام المتداول بمعنى أصح_ أن الطعام الدسم والشحوم هي من تقوم بإخراج جميع السموم من جسم الإنسان، وتعطي الليونة والمرونة للشرايين والجلد. ولأنه يجب أن يكون هناك سببًا لأمراض القلب وانسداد الشرايين، اختار صاحب الكلام أن يكون سبب الأمراض الزيوت المُهدرجة، فالكوليسترول برئ من هذه الأمراض براءة الذئب من دم ابن يعقوب.

بالبحث عن هذا الأمر، اكتشفت وجود الكثير من ردود الفعل، لكن كان مهمًا أن أعرف رد فعل المختصين في المجال الطبي، ومنهم على سبيل المثال مركز الأمير سلطان لمعالجة أمراض وجراحة القلب، والذي رد عبر موقعه باللغتين العربية والإنجليزية على هذا الادعاء وأكد أن الطب المبني على البراهين والممارسات الطبية قد اثبت خطورة الكوليسترول على أمراض شرايين القلب مما يتوجب علاجه بالطرق الطبية حسب رؤية المختص بذلك من نظام غذائي ورياضي ودوائي.

أيضًا على موقع ”الطبي“، سأل أحد الشباب عن هذا الإدعاء الذي يقول أن الكوليسترول برئ من أمراض القلب، فرد عليه ”د. أنور سالم العواودة“ أخصائي القلب والأوعية الدموية، بأن ضرر الشحوم مثبت علميًا وملموس عمليًا في كل الفحوصات الطبية الخاص به وفي نتائج التشريح الدقيق للأوعية والأعضاء ولا يقبل نقاش. كذلك الزيوت المهدرجة لها نفس التأثير، حسب استجابة كل جسم ووفقًا لنمط التمثيل الغذائي له.

المشكلة، أن جميع المواقع الطبية، العربية منها والأجنبية، تتحدث عن زيادة نسبة الكوليسترول في الدم باعتبارها من أخطر الأشياء التي قد تصيب الإنسان بالجلطة أو السكتة القلبية، فزيادة نسبة الكوليسترول في الدم تعني أن تضيق المساحة التي يسري فيها الدم إلى أن يتم انسدادها بشكلٍ تام، عندها سيتطلب الأمر تدخلًا جراحيًا.

إذن، لماذا يتم ينتشر هذا الكلام عن فؤائد الشحوم والدهون يتم تداوله بهذا الكم؟ بالرغم من أن الشحوم أو الدهون ليست مفيدة بشكلٍ عام، إلا لو كان صاحب الكلام جزارًا ويريد بيع الشحوم والدهون بحيث يزداد وزن ما يبيعه فتزداد المنفعة. ثم كيف ينتشر هذا الكلام إلا الأن بالرغم من أنه وببحثٍ بسيط أو حتى بسؤال أحد الأطباء يمكنك معرفة الحقيقة بشكلٍ واضح وصريح وبالبراهين الطبية أيضًا.

شيء مُرعب حقًا انتشار مثل هذه الخزعبلات والكلام غير الدقيق في ظل وجود محركات البحث التي يمكنها المساعدة في كشف حقيقة أي شيء تقريبًا.


المصادر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى