.
حيّ يرزق

الميكروبيوم: أنا بابا يالاه!

كتبت: مها طـه

من أهم الأسئلة اللي بنسحل دماغنا فيها هي  ”أنا مين وبعمل إيه هنا؟!“، وعشان نقول إن في إجابة محددة نبقى أكيد بنكدب لإن ماحدش عارف هو مين أصلًا، حتى عبد الباسط حمودة قالك ”أنا مش عارفني أنا تهت مني أنا مش أنا“.
هو بالفعل إنت مش إنت، ولا أنا أنا، إحنا شوية خلايا مرصوصة جنب بعضها عشان في الآخر، يظهر هذا الجسم العجيب اللي بيعمل كل حاجة في حياتك.

في الحقيقة خلايا الجسم البشري مش كلها زي بعضها، وفي كل واحدة منهم بيعيش 10 أو أكتر من الكائنات الميكروسكوبية اللازمة للحياة، وده معناه إنك عبارة عن مستعمرة كبيرة من كائنات ميكروسكوبية مختلفة ممكن يوصل عددها لحوالي 100 تريليون كائن دقيق، واللي غالبًا دخلوا لجسمك عن طريق الفم والأذن وغيرهم على مدار حياتك.

 

الميكروبيوم .. أنا بابا يالاه!

نظرًا للكلام ده فكلنا كبشر مش زي ما إحنا فاكرين، إحنا عبارة عن مجموعة كبيرة جدًا من الكائنات الدقيقة اللي عايشة مع بعضها في بيئة واحدة اسمها الجسم البشري.

الكائنات دي بتُسمى ”الميكروبيوم – microbiome“، الكائنات دي بتحتوي على حوالي 22 مليون جين موجودين على الحمض النووي الخاص بيهم.

وجود الجينات دي مش بس عشان يؤمن البقاء والحياة للكائنات دي، لكن الجينات دي كمان بتتحكم في العمليات الحيوية جوا جسم حضرتك.

الجينات دي بتتحكم في عملية هضم الأكل، بتساعد جهازك المناعي عشان يكون قوي، بتنظم إحساسك بالجوع والشبع، ومش بس كده دي كمان بتتحكم في مزاج حضرتك، يعني لو حاسس بتوتر فهي اللي هتفرز مواد كيميائية تساعدك في الحالة دي.

مثلًا الفئران اللي نشأت في بيئة معقمة بحيث إنها متتعرضش لاكتساب أي من الميكروبيوم دي، كاتت أقل عُرضة للتوتر من الفئران العادية، وقبل ما تقول إن ده كويس، خليني أقولك إن الإحساس بالتوتر، هو الدافع البيولوجي الحقيقي من جسمك عشان تقدر تنجز المهام الضرورية وكمان تتجنب الأخطار الممكن حدوثها.

عمرك سمعت عن عمليات زرع الفضلات؟

أيوه، عمليات بيتم فيها نقل فضلات شخص لشخص تاني، وده بيحصل لأن في بعض الأشخاص بيصابوا بعدد من الأمراض كنتيجة لقلة التنوع البيولوجي للميكروبيوم عندهم، واللي بيخليهم عُرضة للإصابة بأنواع مختلفة من العدوى.

العلماء لقوا إنهم لو نقلوا مزارع من الميكروبيوم دي من فضلات الشخص السليم لأمعاء شخص مريض، فده هيساعد في علاج أمراض كتير وبكفاءة أكبر من استعمال أي نوع من المضادات الحيوية.

كمان العلماء لقوا إنهم لما زرعوا فضلات فئران سليمة ورشيقة في مجموعة من الفئران السمينة، فالفئران السمينة بدأت تخس ويقل وزنها مع إن نظام الاكل عندهم فضل زي ما هو.

المثير للاهتمام بقى هو إنك تقدر تتحكم في الميكروبيوم دي على فكرة مش هي بس اللي بتتحكم فيك، وعلى عكس الحمض النووي الخاص بيك واللي بتورثه من والديك، فالحمض النووي للميكروبيوم إنت تقدر تغيره ببساطة عن طريق الأكل، مثلًا أنواع الأكل اللي بتحتوي على prebiotics أو probiotics بتسمح بإدخال بكتيريا جديدة وصحية للجسم، واللي هتساعد البكتيريا القديمة.

microbiome_illust

على الجانب الآخر بقى فالأكل الجاهز والمُصنّع واللي بيتم معالجته بعدد من المواد الكيميائية عشان تقضي على البكتيريا السيئة، للأسف هي كمان بتقضي معاها على البكتيريا الجيدة اللي الجسم محتاجها. الأشخاص اللي بياكلوا النوع ده من الأكل بيكون عندهم تنوّع أقل من الميكروبيوم، مقارنةً بالأشخاص اللي بياكلوا فواكه وخضراوات وأكل صحي.

نظام الأكل غير الصحي بالإضافة لانتشار المنظفات _اللي مطلعتش بتقضي على 99.9% ولا حاجة_ والمضادات الحيوية، ساهموا في انتشار أنواع مختلفة من الحساسية وبمعدلات عالية، غير أمراض نقص المناعة الذاتية. وقبل ما حد يفهمنا غلط، النظافة الشخصية ضرورية ومهمة، لأن القذارة والإهمال فيها ليها أضرار صحية كبيرة لكن كمان فكرة الاهتمام الزائد بقتل الميكروب الناقص، ما هي إلا وسوسة ممكن تضعف من جهازك المناعي وقدرته.

أما لو حابين تعرفوا أكتر عن الـ0.01% جرثومة اللي نجت من الموت، ادخلوا هنا 😀

المصادر:  learn.genetics  ncbi.nlm.nih  hmpdacc  youtube

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى