مشاركات حرة

في اليوم العالمي للتوحد .. اعرف حكايته معانا

كتبت: رضوى حسني

تاريخ التوحد و حكاية اكتشافه..

الحكاية بدأت من أكتر من 100 سنة لما الطبيب النفسي السويسري “يوجين بلولر” استخدم  مصطلح التوحد (Autism)، واللي اشتقه من الكلمة اللاتينية (Autos) بمعنى ذات، لأول مرة علشان يوصف بيه حالة عدد من المرضى اللي كانوا بيعانوا من الانفصام، و اللي سبب لهم  رغبة في العزلة. لكن مع مرور الزمن العلماء اكتشفوا إن مرض التوحد ماكانش بينطبق أساسًا على حالة مرضى الدكتور يوجين.

لكن الغريب فعلاً إن العلماء أثبتوا حقيقة وجود مرض التوحد من قبل كده بكتير، وبالتحديد سنة 1747، لما توصلوا  لأوراق قضائية موثقة بتحكي عن قضية “بلير” اللي أخوه تقدم بطلب للمحكمة لإبطال زواج بلير من زوجته؛ بحجة إنه مصاب بمرض نفسي بيفقده أهلية الزواج، واللي تم تشخيصه بعدها بإنه مرض التوحد، وده كان بهدف إن الأخ يستولى على ميراث بلير.

لكن بحلول سنة 1938، بدأ مفهوم التوحد ياخد مسار تاني لوحده يبعده عن مفهوم الانفصام. لما “هانز أسبرجر”، طبيب الأطفال النمساوي واللي كان مهتم بالاضطرابات النفسية في الأطفال، بدأ يجري عدد من أبحاثه في مستشفيات جامعة فيينا، وأطلق عليه متلازمة أسبرجر.

أما في عام 1943 توصل العالم والطبيب النمساوي “ليو كارنر” لمفهوم أدق عن التوحد من خلال متابعته لسلوك 11 حالة من الأطفال المرضى، وهو اللي سمى المرض في الآخر “التوحد الطفولي المبكر”. بس الرحلة قدام تشخيص المرض والتعرف عليه بشكل أدق وتحديد أعراضه وعلاجه كانت طويلة.

الأطفال المصابين بالذهان والفصام والتوحد في بريطانيا في الخمسينيات والستينيات/ صورة: research gate

طيب إيه هو التوحد؟

هو  اضطراب غالباً ما بيصيب الطفل في بداية عمره، و اللي بدوره بيأثر على نموه وتغير سلوكه بشكل مش طبيعي، وبيضعف من قدرته على التواصل مع الغير سواء بالحركة أو بالنطق. ويعتبر ده تعريف عام للتوحد نتيجة لأن أعراضه ممكن تختلف من حالة لحالة، و اللي عادةً ما بتبدأ في الظهور على الطفل من عمر 18 لـ36 شهر، لكن في حالات تانية بتظهر عليها أعراض التوحد بعد الولادة مباشرةً.

أعراض التوحد:

بتتصنف أعراض التوحد لنوعين رئيسيين. الأول، بيخص التواصل الاجتماعي وفيه بيفقد الطفل القدرة على التواصل الاجتماعي مع اللي حواليه، وبيقابل صعوبة في فهم أو استخدام بعض التصرفات زي:

  1. التواصل بالعين.
  2. تعابير الوجه.
  3. نبرة الصوت.
  4. التعبير عن الشعور.
  5. فهم شهور الآخرين.
  6. عدم التمييز بين الوالدين والآخرين.
  7. التصرف بعدم لباقة.
  8. الرغبة في الوحدة والميل للانعزال بعيد عن كل النشاطات الاجتماعية.
  9. تأخر النطق وصعوبة في استخدام اللغة بشكل سليم.

أما عن النوع التاني، فهو بيخص السلوكيات المقيدة والمتكررة للطفل، ومن أعراضها:

  1. حركات جسدية متكررة زي (الاهتزاز والدوران والجري بشكل غريب ومبالغ فيه).
  2. حركات متكررة مصاحبة لتحرك الأجهزة و الألعاب المختلفة من حواليه.
  3. صعوبة في التأقلم مع تغيير الروتين، فهو بيفضل إن حياته تمشي على نفس الإيقاع وبنفس تسلسل الأحداث.

    صورة: ucsf

يا ترى إيه اللي بيسبب التوحد؟

لغاية دلوقتي مفيش سبب واضح للتوحد؛ معظم الأبحاث والدراسات كانت بمثابة اجتهادات من العلماء لمعرفة طبيعة المرض ده وأسبابه. ففي دراسات أرجعت السبب لعوامل غذائية، وفي دراسات تانية بتقول إن الأمصال اللي بياخدوها الأطفال ممكن تتسبب في ده.

لكن في سبب تالت قيد الدراسة والبحث؛ وهو إن العامل الوراثي بيلعب دور كبير في الإصابة بمرض التوحد. فمثلًا لو فيه اتنين توأم متماثل واحد منهم مصاب بالتوحد، هتكون نسبة إصابة  التاني بنفس الحالة بتتراوح من 36 لـ95%. أما لو التوأم غير متماثل، فنسبة احتمالية إصابة الطفل التاني هتكون بنسبة 31%. كمان الأطفال اللي بيتولدوا قبل معادهم الطبيعي بيكونوا عرضة أكتر للإصابة بالتوحد، ده غير الأطفال اللي بيتولدوا لآباء سنهم كبير إلى حد ما.

كمان فيه اعتقاد إن الهرمونات الجنسية والأدوية، وبعض المعادن المختلفة زي الرصاص، والمبيدات الحشرية والمواد الكيميائية ليها دور في الإصابة بالتوحد، لكن الأكيد فعلاً إنها بتسبب مشاكل في الدماغ وبتؤثر على الجنين في بطن الأم.

وطبقًا لإحصائيات مراكز مكافحة الأمراض ومنعها (CDC) لسنة 2018، من كل 37 ولد فيه ولد واحد بيصاب بالتوحد، في حين إن البنات بتبقى نسبة إصابتهم أقل، فاحتمالية الإصابة بتبقى لبنت واحدة من أصل 151 بنت.

أما عن طرق العلاج و الوقاية من التوحد:

صورة: thinkstock

التوحد من الأمراض اللي لسه مالهاش علاجات محددة إلا إن في طرق بيتبعها الأطباء علشان يخففوا من حدة أعراض المرض زي:

  1. تعديل بعض السلوكيات للأطفال وتحسين مهارات النطق والكلام عندهم، وتعليمهم مهارات اجتماعية جديدة علشان يقدروا يتعاملوا مع الناس، ويتصرفوا بطريقة مناسبة في المواقف المختلفة.
  2. تأهيل الآباء والأمهات علشان يفهموا طبيعة المرض، ويتعاملوا بطريقة سليمة مع أطفالهم بحيث ينموا فيهم مهارات مختلفة، ويحسنوا من سلوكياتهم وتعاملاتهم مع الناس.
  3. استخدام الأطباء للموسيقى في العلاج علشان تخفف من حدة الحساسية اللي بيعاني منها المرضى تجاه الأصوات المختلفة.

أما عن طرق الوقاية من المرض، فالمسؤول عنها هو الأب والأم، وده عن طريق كذا حاجة زي:

  1. إجراء التحاليل الطبية قبل الزواج علشان يتأكدوا من عدم وجود أي أمراض جينية.
  2. محاولة الأم إنها تبعد نفسها عن أي تلوث هوائي خلال فترة الحمل؛ لأن الملوثات اللي موجودة في الهوا ممكن تأثر على نمو الطفل الدماغي.
  3. حرص الأم على إنها تاخد الأدوية في مواعيدها الثابتة، وكمان تتأكد إنها حصلت على كل اللقاحات اللازمة خلال فترة الحمل.

وعشان كل اللي فات ولأن التوحد بقى واحد من أهم الأمراض و أخطرها، حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 2008  إن يوم 2 أبريل من كل سنة يكون اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد لتأهيل الأهل، ولتشجيع المرضى من الأطفال والكبار  لمساعدتهم في تطوير مهاراتهم وتحسين سلوكياتهم علشان يقدروا يتكيفوا مع طبيعة التوحد.


المصادر: autismspeaks  harkla1  harkla2  center4research

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق