.
هيدروجينا

ياريتك كنت هندي يا أخي!

كتبت: آية أشرف المرسي

(1)

-لفتت الهند الأنظار إليها كلاعب فاعل وهام في صناعة الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، بعد إطلاقها مكوك فضائي تجريبي نجح في الدخول مرة أخرى إلى الغلاف الجوي للأرض بعد انطلاقه والهبوط في خليج البنجال على بعد 450 كم من المكان الذي انطلق منه. تحاول منظمة بحوث الفضاء الهندية أن تحصل على ما يلزمها من بيانات حول تكنولوجيا إعادة استخدام المكوكات الفضائية التي تعمل على إيصال المؤن والمعدات للفضاء بتكلفة مادية أقل وبشكل أكثر تطورًا في المستقبل، اعرفوا أكتر من هنا.

-في 2013، أطلقت منظمة بحوث الفضاء الهندية المركبة الفضائية ”MOM“ لدراسة الغلاف الجوي للمريخ وسطحه وتشكيلاته والمعادن الموجودة في باطنه، نجحت المركبة في دخول مدارها حول المريخ في أواخر شهر سبتمبر 2014 وسط احتفاء بنجاح فريق البعثة في مهمتهم في رحلة هي الأولى من نوعها في تاريخ الهند للكوكب الأحمر الذي يحظى باهتمام جميع الدولة ومنظمات الفضاء العالمية كناسا NASA وسبيس إكس  Space-X لبحث إمكانية أن تعيش الكائنات الحية على  سطحه، اعرفوا أكتر من هنا.

-منذ ثلاثة أشهر وجهت ناسا الدعوة لمنظمات الفضاء المختلفة حول العالم ومن ضمنها بالطبع منظمة أبحاث الفضاء الهندية  لاجتماع في واشنطن لمناقشة كيفية العمل معًا في بعثات ورحلات لكوكب المريخ. كما يتشارك العلماء الأمريكيين والبعثة الهندية البيانات حول مهام استطلاع المريخ في تعاون مع مجموعة من الدول الأوروبية الأخرى كإيطاليا وفرنسا وغيرهم للوصول لنتائج دقيقة في أسرع وقت ممكن، اعرفوا أكتر من هنا.

(2)

منذ أن احتفلت الهند بنجاح مركبتها الفضائية في الدخول في مدارها حول المريخ، وأجد نوع من الحماسة في متابعة خطاهم في مجال التكنولوجيا وأبحاث الفضاء، أنا التي لا أجد هذا الأمر بأكمله المتعلق ببعثات الفضاء أمرًا مثيرًا لاهتمامي الشخصي، لكن تجربة هذه الدولة التي طالما التصقت بها سمعة الأفلام الرديئة طويلة المدة بألوان برّاقة واستعراضات راقصة لا أكثر تستحق الوقوف عندها.

هناك حالات لا يجب القياس عليها أو أن تقارن نفسك بها لاتساع الهوة بينكما، فلن نقارن أنفسنا بجهود وكالة ناسا الأمريكية للفضاء، أمر منطقي رغم كونه مؤسف ولكن نحن نتكلم انطلاقا من الواقع، لكن ماذا عن الهند؟ التي لم يطُلها من البعض سوى نبرة تعالي لن تضرهم ولن تنفعنا أفضل أن أُرجِعها للجهل أكثر منه التعالي في اعتقادي. هل يجوز أن نقارن أنفسنا بالهند؟ لم لا؟ ألا يجمعنا معهم معدلات الفقر العالية والعشوائيات الممتدة والتعداد السكاني هائل مع خلفية من الأمراض المنتشرة لا بأس بها إطلاقًا!

ورغم الظروف المتقاربة لكن لن تصح المقارنة كذلك، حتى على مستوى السينما وليس على مستوى جهود الدولة في فرض نفسها كلاعب رئيسي في أبحاث الفضاء واستكشافات الكواكب الأخرى كالمريخ في بحث للبشرية عن ملاذ لها بعدما أعلنت الأرض عصيانها في إشارات جلية واحدة تلو أخرى استعدادًا لطردنا منها، نحن أصحابها الذين لم نكن على المستوى المطلوب من الأدب والذكاء في فهم الطبيعة واحترامها.

(3)

الحقيقة أن بعثة الهند للمريخ وتجربتها في إطلاق المركبات الفضائية القابلة لإعادة الاستخدام كتجربة أثارث اهتمامي في أكتر من جانب. أولهم التكلفة المادية، التي ربما تقف عائقًا أمام بلد فقير نسبيًا، شعبه أولى بموارده بدلا من صرفها على أبحاث الفضاء ولكن منظمة أبحاث الفضاء الهندية نجحت في وضع برامج اقتصادية بتكلفة مادية قليلة مقارنةً مع ما تخصصه منظمات الفضاء كـوكالة الفضاء الأمريكية NASA لهذه البرامج والبعثات.

بعمليات حسابية بسيطة، تكلفت بعثة الهند لإرسال مكوك فضائي في مدار حول المريخ ما يقارب من 75 مليون دولار بميزانية هي الأرخص مقارنةً بمثيلاتها. فبعثة وكالة الفضاء الأمريكية ناسا للمريخ تكلفت 671 مليون دولار تقريبًا أي ما يعادل تسعة أضعاف. وفي مقارنة ساخرة من نوعها أثارت حنق البعض ممن أشاروا إلى أن تكلفة بعثة الهند للمريخ أقل من ميزانية فيلم ”Gravity“ بطولة ساندرا بولوك وجورج كلوني، والذي أُنتِج في نفس العام (2013) الذي انطلقت فيه مركبة الفضاء الهندية في رحلتها للمريخ، وبلغت ميزانية الفيلم 100 مليون دولار.

من الأمور الجديرة بالاهتمام أيضًا والمحببة لنفسي، هو دور المرأة الحيوي في الإعداد لهذه البعثة ونجاحها في أداء مهمتها المطلوبة، فحسبما قرأت حوالي 20% من العاملين في هذا المشروع نساء عاملات ونصفهن مهندسات. ربما لا تبدو ملاحظة تستحق الوقوف عندها ولكن في دولة كالهند قريبة لطبائعنا الشرقية، فالأمر رائع ويستحق الذكر خاصةً وأنها الرحلة الأولى من نوعها في تاريخ الهند _لا يجب أن ننسى_ فلم يسبقها محاولات سابقة ومعرفة الخطأ بالتجربة وما إلى ذلك.

من ضمن المعلومات التى اطلعت عليها أثناء متابعتي للأخبار حول البعثة، أن بعض الأجهزة المسئولة عن جمع البيانات حول كوكب المريخ في المركبة الفضائية الهندية ”MOM“ تعمل اعتمادًا على الطاقة الشمسية، ما ينقلنا من مدارات الفضاء وأبحاثه واسكتشافاته لعالم الطاقة المتجددة. ففي شهر مارس الماضي، أعلن مطار ”كوتشي“ بالهند عن أنه لن يستخدم الكهرباء بعد الآن، حيث سيعتمد بالكامل على الطاقة الشمسية 100%. إدارة مطار كوتشي استغلت 45 فدان من الأراضي القاحلة بجوار أرض المطار لتقوم بتنصيب ألواح توليد الطاقة الشمسية، اعرف اكتر من هنا.

والآن، مازلت ترى الهنود مجرد عبدة للبقر، بسينما راقصة تافهة، وبشرة سمراء وقمل في رأسهم بسبب قلة النظافة الشخصية فقط لا غير بدون أي إنجاز معاصر مستحق يُذكر لهم؟! هااه، ياريتك كنت هندي يا أخي!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى