.
ليه وإزاي؟

بين النظرية والقانون: هو إيه النظرية وإيه القانون أصلًا؟

كتب: أحمد حسين

زمان، أيام المدرسة، كان ييجي مدرس العلوم مثلًا ويتكلم معانا عن نظريات نيوتن وآينشتاين وغيره، وبعدين يكلمنا عن قوانين الجاذبية وحسابات كده شكلها مُعقّد بالنسبة للأطفال في إعدادي. يقوم ييجي بعده مدرس الرياضيات، يبدأ يشرح لنا نظريات الهندسة وحساب المثلثات، ويخلينا نتعلم إثبات النظرية عن طريق بعض الافتراضات اللي بتدعمها القوانين، وإحنا كالعادة ماكناش بنفهم.. إيه هي النظرية وإيه هو القانون أصلًا؟

على حد علمنا يعني، النظرية هي الحاجة اللي تقدر ترد عليها بجملة: ”دي مجرد نظرية يعني مش أكتر“، والقانون هو الحاجة اللي بتخليك تقول: ”آه والله الراجل ده بيتكلم صح، ده جايب قوانين مش أي كلام“. طيب إيه اللي خلانا نعتبر إن النظرية دي أي كلام والقانون هو الكلام السليم؟ إيه الفرق بينهم يعني؟

هو الحقيقة في فرق كبير بينهم، القوانين هي اللي بتتوقع نتائج لبعض الحالات المبدئية/البدائية. مثلًا، القانون ممكن يتوقع إن طفلك هيبقى لون شعره إيه؟ أو الكورة دي هتمشي قد إيه لو شاطها المهاجم بزاوية كذا. أما النظرية بقى فبتحاول تشرح هي ليه الحاجة دي حصلت من الأساس، يعني النظرية هتحاول تشرح لك ليه طفلك لون شعره أحمر مع إنك إنت ومراتك شعركم لونه بُنّي، أو إزاي الجاذبية أثّرت في سرعة وقوة الكورة اللي اتشاطت عن طريق المهاجم دي. باختصار، القانون بيشرح إيه اللي بيحصل، لكن النظرية بتشرح ليه بيحصل.

وعلى الرغم من إن النظرية غالبًا مابتتحولش لقانون، إلا إنها في العموم تقدم/تطور أي حاجة في الاتنين بتؤدي تلقائيًا إلى تقدم الآخر. في القرن الـ 17، كتب العالم ”جوناس كيبلر“ نظرية عن توافق موسيقى الكون علشان يشرح طبيعة مدارات الكواكب. في نفس الوقت اللي كان كيبلر بيكتب فيه النظرية دي، اشتغل على كتابة 3 قوانين بيدوروا حوالين الكواكب بشكل خاص، وعلى الرغم من إن التلات قوانين دول مستمرين لحد دلوقتي، إلا إن النظرية نفسها حل محلها نظرية الجاذبية، واللي شرحت موضوع حركة الكواكب ده.

طيب ليه ”كيبلر“ طالما قادر يعمل قوانين تُستخدم لحد دلوقتي ماقدرش يوضع نظرية تعيش؟ ببساطة لأن ماحدش فينا معاه كتالوج للكون. العلماء _والبشر عمومًا_ جايين الأرض يجربوا، ويحاولوا ويراجعوا ويجتهدوا ويعدلوا في النظريات طول الوقت، وطالما سألنا سؤال ليه، يبقى أكيد هيكون في أكتر من تفسير لنفس الظاهرة، والتفسير الأرجح بينهم هو اللي هيعيش. أما القانون فثابت تقريبًا لا يتغير، إلا لو واجه أحداث ومعلومات جديدة غير متوقعة، ساعتها ممكن تتم مراجعته.

النظرية عند الإثبات حالها بيكون زي حال المحاربين القدامى كده، بتدخل في حلبة القتال مع النظريات المشابهة (التفسيرات المشابهة) والبقاء للأقوى بقى، الأقوى ده بيعتمد على إيه؟ حاجات كتير جدًا، منها اللي مقدم تفسيرات أقرب للمنطق، واللي مقدم شرح أكتر للحدث. العلماء عمومًا بيميلوا لتفضل النظرية اللي بتقدم شرح أكبر للبيانات، والنظريات اللي بتضيف شرح/تصوّر جديد لأحداث قديمة بس ماحدش كان فسّرها، زي ما نظرية الجدول الدوري بتاعة ماندليف وصلت العلماء لاكتشاف أنواع جديدة من المواد الكيميائية، ماكانتش مُكتشفة قبل كده.

النظريات بشكل عام أنواع، في منها اللي العلماء بيعتبروه “نظرية مالهاش دليل قوي” ودي بيتعاملوا معاها بحذر شديد أو باستخفاف _ساعات يعني_. وفي نظريات بتكون أقوى (زي الإنفجار الكبير والتطور مثلًا)، لأن النظريات دي بتبقى مرت بتجارب كتيرة وبقى في أدلة قوية تُثبت إنها نظرية تستحق إن الأغلبية العُظمى من المجمع العلمي يوافق عليها.

عمومًا برضه، كلمة نظرية دي كلمة واسعة جدًا وفضفاضة، فلازم تعرف عن الكلام اللي بتقول عليه ”نظرية“ معلومات كتير الأول، علشان تتأكد إنها نظرية موزونة. وبرضه إجماع المجتمع العلمي مش ثابت، لأن المجتمع ده نفسه تعامل بجدية زمان مع نظريات طلعت في الأخر غلط، وده على فكره شيء عادي إن ماكنش كويس لأنه بيمنع العلم من إنه يكون شيء مقدس لا يجوز المساس به، علشان يفضل يتطوّر ويكون فيه جديد.

باختصار، القانون هو البطل اللي لو اتضرب ضربة لازم تكون قاضية علشان يتم استبداله بقانون تاني. أما النظرية فهي البطل اللي بيفضل يتلقى الضربات ويقع ويرجع تاني يقف على رجله ويواجه، زي روكي كده مثلًا.


المصادر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى