.
نوّرها

البلطجة الالكترونية: هنرازي فيك بسبب ومن غير سبب!

كتب: أحمد حسين

من حوالي شهرين كده، قرر الكاتب عمر طاهر إنه يسيب تويتر، والسبب كان كلمتين كتبهم! خلوني أشرح لكم الموضوع من الأول، عمر طاهر كتب جملة عن عربية مرسيدس ماشية جنبه واللي راكبها مشغل أغنية ”آه لو لعبت يا زهر“ بتاعت أحمد شيبة، والكلام ده _بالنسبة للناس اللي على تويتر_ قديم ومنحوت، لأن في تويتات اتكتبت قبل كده عن نفس الموضوع بس العربية كانت لامبورجيني، وفي ناس كتبت عن بي إم، وتعددت العربيات والأغنية واحدة وكده.

وبما إن عمر طاهر شخصية مشهورة، وعلى تويتر كل الحسابات بتكون عامة إلا الحسابات اللي أصحابها قرروا يقفلوها على عدد معين من الناس، فناس كتير دخلت تهاجم عمر طاهر علشان كاتب كلام ”منحوت“، ومش هجوم وبس لأ، شتيمة بقى وبالأم والأب، فالراجل قرر يسيب تويتر، يخلص الموضوع على كده؟ أبدًا، راحوا متكلمين عنه تاني، وشتموه تاني علشان ماستحملش اللي هما شافوه ”نقد“ وهرب يعني من وجهة نظرهم، أو بصريح العبارة ”اتقمص“.

طيب هل الكلام ده طبيعي؟ يعني، هل لو حد ناحت/سارق/لاطش حاجة من حد تاني، حتى لو كاتب مشهور، عادي إني أشتمه بكل أريحية؟ الإجابة لأ!  وفقًا لبحث اتعمل في جامعة مانيتوبا في كندا، حوالي 5.6% من مجموع المستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي بس، اللي مستعدين يعملوا ما يُعرف بالـ”Internet trolling“ أو ”Internet Bullying“ أو بلطجة الإنترنت.

إيه هي البلطجة الالكترونية؟

ببساطة، عارف الناس اللي بيشتموا في أي حاجة وكل حاجة بسبب ومن غير سبب؟ أو بلاش، لو كنت بتقدم أي محتوى (بتكتب، بتعمل فيديوهات، بتغني، نزلت صورة ليك جديدة) أكيد قابلت حد بيشتمك لمجرد إنه عايز يشتمك وماعندوش أي سبب تاني _وده عكس الشخص اللي بيقدم لك نقد واضح يعني_، أهو هو ده اللي بيتقال عليه ”بلطجي الإنترنت“.

في دراسة عملها باحثين كنديين على حوالي 1200 شخص، الدراسة دي كان فيها اختبارات نفسية وشخصية تمت على العدد ده من الأشخاص، علشان يقدروا يفهموا إيه فكرة بلطجة الإنترنت دي. الباحثون لقوا إن في حاجات مشتركة بين الشخصيات دي وسموها ”الثالوث المظلم – Dark triad“، والتلات صفات الأساسية دي هي (النرجسية والسيكوباتية والسادية.

معروف _بشكل عام يعني_ إنك لو رُحت ضربت حد لأي سبب، بتحس بإن ضميرك مش مرتاح للي عملته ده، فبتحاول بعد كده إنك تعتذر له. أهو ده بقى عكس اللي بيعمله بلطجي الإنترنت تمامًا، يعني بما إنه غالبًا بيكون شخص سادي، فده معناه إنه بيحب يأذي الأخرين بشكل عام ومش هيحس بذرّة تعاطف مع الموضوع ده خالص.

الموضوع ده اتعمل له اختبار ضمن الدراسة. عرضوا على الناس أربع أعمال وقالوا لهم اختاروا واحدة من ضمنهم (قتل الحشرات – مساعدة خبير في قتل الحشرات – تنظيف الحمامات – يتحمل ألم المياه المثلجة)، والباحثين اللي عملوا الدراسة دي قالوا إن الناس اللي اختاروا قتل الحشرات عندهم درجة عالية من السادية.

لما الباحثين بدأوا يحللوا الناس دي، لقوا إن عندهم مشاكل في التعامل مع البشر عمومًا في العالم الواقعي برضه، يعني هما مش على الإنترنت بلطجية وفي الواقع عكس كده لأ، جزء كبير منهم بيكون بلطجي في العالم الواقعي كمان بعيدًا عن العالم الإفتراضي. هي الفكرة بس إنهم بيلاقوا تشجيع أكبر في العالم الإفتراضي عن العالم الواقعي، نظرًا لأنهم بيكوّنوا مجموعات كده مترابطة ولما بيدخلوا يسفّوا على حد بيسفّوا جماعة أو ما يُعرف برضه في قاموسنا الشعبي بـ”التحفيل“.

وعمومًا، بلطجي الإنترنت غالبًا بيحبوا لفت الإنتباه، لذلك بيفرحوا بعدد التعليقات الكبير على كلامهم، حتى لو التعليقات كانت سلبية أو بتشتم فيهم، ده اللي هما عايزينه علشان يبدأو يشتموا أكتر، فالكلام يزيد. لذلك كانت النصيحة اللي وجهها الباحثين للناس إنهم يتجاهلوا بلطجية الإنترنت تمامًا لأن ده غالبًا بيحسسهم إنهم مالهمش حجم أو يعني مالهمش لازمة، لأن كل اللي بيبقوا عايزينه إنهم يضايقوك، فلو ماتضايقتش، فده معناه إنهم فشلوا وده هيضايقهم هما أكتر لحد ما يقرروا يتوفقوا عن بلطجتهم تجاهك.


المصادر:  psychologytoday  sciencedirect

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى