ليه وإزاي؟مقالات مترجمة

نمط حياتك المحدد: لماذا يجب أن نعمل 8 ساعات يوميًا؟

مقال لـ: ديفيد كان، كاتب ورائد أعمال.
ترجمة وتحرير: أحمد حسين.

(1)

”الأشياء التي تملكها، في نهاية المطاف تملكك“ – تشاك بولانيك (نادي القتال)

تقريبًا معظم الناس حاليًا حاسين إن أيامهم أصبحت مكررة وشبه بعضها، بتصحى الصبح علشان تروح على شغلك اللي هيبدأ 9 ويخلص 5، سواء بتحبه أو بتكرهه، هتكون متكدّر من الفكرة لأنك بتفضل في الطريق ساعة أو ساعتين علشان دايمًا الطريق زحمة، واليوم كله ساعة ذروة تقريبًا، مفيش أي وقت بيكون الطريق فاضي فيه إلا الفجر وفي أوقات بيكون زحمة كمان!

بتروح شغلك تخلصه وتكون شايل هم الرجوع للبيت اللي برضه بتوصله متأخر، علشان تبدأ بقى تشوف هتعمل إيه في حياتك، فينتهي بيك الأمر إنك تنام قدام التليفزيون أو اللابتوب من التعب والإرهاق والطريق الطويل، علشان تصحى تعيد الكرّة مرة تانية، بشكل ميكانيكي تمامًا زي الساعة بالظبط وهكذا.

لحد ما ييجي يوم الجمعة، أو الجمعة والسبت لو بالنسبة لك الأجازة يومين علشان تشوف هتخرج فين مع صحابك، سواء هتسافر بقى أو هتروح السينما أو هتروح مطعم، المهم إنك بتكون بتدوّر على خروجة وخلاص، خروجة تعوّضك عن الوقت اللي قضيته بين الشغل والبيت والشارع.

أقرب حاجة ليك في الوقت ده بتكون محفظتك، محفظتك هي السبيل لتحسين حالتك المزاجية والنفسية، أكلة حلوة، سفرية في مكان لطيف، أجهزة جديدة سواء ألعاب أو غيره، سينما أو مسرح، ملاهي حتى لو نفسك تروح الملاهي، هدوم، هدوم كتير، علشان تحس إنك بتعوّض نفسك عن اللي بتعانيه معاك خلال أسبوع العمل، لدرجة إنك ممكن تشتري حاجات غالية جدًا، وإنت مش محتاجها خالص، بس علشان تحس إنك راضي عن نفسك مش أكتر.

كل ده بقى يا ريس بيكون مترتب، أه والله نمط حياتك والشغل الـ8 ساعات ده والساقية اللي عمّال تدور فيها مترتيب ومتحدد أساسًا ومن فترة طويلة كمان.

لقطة من فيلم “نادي القتال – Fight Club”

(2)

”نشتري أشياء لا نحتاجها، بأموال لا نملكها، لإبهار أشخاص لا نحبهم“ – تشاك بولانيك (نادي القتال)

(3)

العمل 8 ساعات وثقافة اللاضروريـات

في الغرب، المصانع والشركات الكبيرة كلها حاليًا بتحاول تروّج لثقافة شراء الأشياء غير الضرورية اللي غالبًا مش هتكون محتاجها بشكل كبير، إنت بس عايز تشتريها وتستهلكها من غير ما يكون لها احتياج حقيقي. الشركات كمان بتحاول تحفّز الناس إنهم يكونوا متساهلين مع فلوسهم، بمعنى أدق يكونوا لا مبالين خالص بيها.

خبيرة تسويق اتكلمت في فيلم وثائقي اسمه (The Corporation)، عن طريقة من الطرق اللي الشركات والمصانع استخدموها علشان يزودوا مبيعاتهم، هي والمجموعة اللي شغالين معاها اشتغلوا على فكرة تأثير إلحاح أو زنّ الأطفال على أهلهم ممكن تزوّد معدلات مبيعات الألعاب، ولقوا إن فعلًا نسبة من 20% إلى 40% من مبيعات الألعاب دي ماكانتش هتزيد لو الأطفال ما ألحّوش أو ما زنّوش على أهلهم علشان يشتروا لهم الألعاب.

الفكرة دي ببساطة كسّبت الشركات ملايين الدولارات، بسبب إنهم بقوا يوجهوا إعلاناتهم للأطفال ويحثوهم على إنهم يلحوا على أهلهم ويزنّوا كتير علشان يشتروا لهم ألعاب. لوسي هيوز، أحد المشاركين في الدراسة دي قالت إن الشركات ممكن بسهولة تتلاعب بالمستهلك علشان تخليه يشتري المنتج اللي بتبيعه، وهي دي اللعبة.

ده مثال بسيط بس عن الثقافة دي، ماعملوش الملايين بتوعهم دي من فراغ، وبرضه مش من الإعلانات والتسويق بس، الشركات خلقات ثقافة على نطاق واسع جدًا، ثقافة الاستهلاك للأشياء غير الضرورية، ملايين البشر بيشتروا أشياء هما مش محتاجينها خالص، والسبب في ده علشان يسعدوا نفسهم ويحسنوا من حالتهم المزاجية، والسبب الأساسي لده هو موضوع الشغل لمدة 8 ساعات في اليوم، أو حوالي 40 ساعة أسبوعيًا.

(4)

”غضبان؟ أكيد غضبان
مربوط ف ساقية وبتجري في مكانك
مسجون ومش عارف وش سجّانك“

– مصطفى إبراهيم (قصيدة البنكنوت)

(5)

السبب الحقيقي.. الاحتياج يؤدي للاستهلاك

السبب الأساسي اللي بتستخدمه الشركات لتسويق ثقافة شراء الأشياء غير الضرورية هي تصوير إن نظام الشغل لمدة 8 ساعات يوميًا ده هو نمط الحياة الطبيعي، والأساسي والمهم علشان نقدر نعيش حياة مُرضية في الظروف دي، بيحتم على البشر إنهم يستمتعوا بكل دقيقة في الأجازات الأسبوعية، ودي بيخلهم يصرفوا أكتر على أي شيء ممكن يكون ممتع بالنسبة لهم لأن وقت الفراغ قليل جدًا وشحيح.

طبعًا خلال الأسبوع، مابيكونش في أي مساحة لأي نشاطات خارج الشغل، ولو في فهي هتكون قليلة. مثلًا، بتصحى الصبح يا دوب تلحق تحضّر نفسك علشان تنزل الشغل وماتتبهدلش في زحمة الطريق وتوصل متأخر وتتكدر لو مديرك قال لك كلمة ضايقتك، فمفيش أي مساحة إنك تصحى تمارس رياضة لمدة 10 دقائق حتى.

طيب فرضنا إنك حبيت تتمشى شوية، هتقدر تتمشى فين؟ إنت يا دوب بتلحق تخلّص شغلك بتحس إنك مُرهق وعايز تروّح ترتاح. وطبعًا لما بتروّح، مابيكونش في مساحة إنك مثلًا تتفرج على فيلم حلو أو تقرأ كتاب أو حتى تلعب لعبة بتحبها، إنت مُرهق يعني يا دوب دُش دافي وتدخل تنام، وكل النشاطات دي محتاجين وقت، وإنت ماعندكش وقت، إنت معاك فلوس بس.

لقطة من فيلم “نادي القتال – Fight Club”

تضييق الخناق على الناس بالشكل ده، بيخليهم يفاضلوا مابين اللي معاهم واللي محتاجينه، يعني مثلًا، أنا علشان اتبسط محتاج اقرأ واتفرج على أفلام، بس مفيش وقت، طيب إيه اللي ممكن أعمله علشان اتبسط؟ مفيش قدامي بقى غير الأكل، والأكل هنا تحديدًا فقد دوره كضرورة لاستكمال الحياة، وبقى بيلعب دور أكبر، يعني أنا ماباكلش علشان أعيش، لا ده أنا باكل علشان أحسن حالتي المزاجية اللي اتدهورت بسبب إني مش عارف أعمل النشاطات اللي بتفرّحني لأني ماعنديش وقت.

اعرف أكتر| التوتر وطلب اللجوء السياسي في التلاجة

طيب هي الشركات والمصانع عملوا النظام ده من الأول ليه؟ الموضوع بدأ أثناء الثورة الصناعية في بريطانيا في القرن التاسع عشر، وقتها كان العامل بيشتغل من 14 لـ16 ساعة، بس بعد دخول التكنولوجيا للصناعة، أصبح العُمّال قادرين على إنتاج عدد أكبر من السلع في وقت أقل بكتير، وبكده ممكن يشتغلوا عدد ساعات أقل.

بس الحقيقة إن ده ماحصلش بشكل كبير، يعني هما بقوا يشتغلوا 8 ساعات، بس فعلًا هما بينتجوا بقيمة 3 ساعات بس، والباقي ده وقت ضايع. يعني ممكن أصحاب المصانع والشركات يخفضوا وقت العمل لـ3 ساعات أو 4؟ لأ طبعًا، لأن موضوع الـ8 ساعات، بيعود بالربح على أصحاب الأعمال مش عن طريق زيادة السلع، لكن عن طريق زيادة استهلاك البشر للسلع دي، زي ما اتفقنا هما عايزينك تحس إنك بتشتري علشان تكون مبسوط.

الثقافة اللي تم إنتاجها دي، خلتنا دايمًا حاسين بالارهاق، ومستعدين لدفع فلوس كتير من أجل الراحة والترفية، والأهم من ده، إنهم حاسين بإنهم مش راضيين عن حياتهم، وإن في حاجة ناقصاهم، فعايزين طول الوقت يشتروا ويستهلكوا، لأنهم حاسين دايمًا إن في شيء ناقص.

لقطة من فيلم “نادي القتال – Fight Club”

الاقتصاد بالأساس في كتير من الدول الغربية قايم على فكرة الاستهلاك والشراء، إن المتعة في الشراء بالأساس، مش مهم شراء إيه أو ليه؟ يعني مش مهم الحاجة اللي هتشتريها دي تكون محتاجها فعلًا، المهم إنك تشتريها علشان تبقى مبسوط، الشراء ده طلبًا للبهجة، للاحتفال أو لرفع مستوانا النفسي.

غالبًا لو الناس بطلت تشتري، الاقتصاد هيقع، واللي يخلي الناس تبطل شراء، إنهم يحسوا إن حياتهم ليها قيمة بعيدًا عن الحاجات اللي بيشتروها، وده مش هيحصل طول ما هما عايشين في مفرمة الـ 8 ساعات عمل دي، اللي بتخليهم يفضلوا حاسين إن حياتهم ناقصة، ولازم يملوها بأي شيء بيستهلكوه.

المشكلات اللي بنواجهها حاليًا في العالم، هي السمنة والاكتئاب والتلوث والفساد، ودول هما أعمدة اقتصاد التريليون دولار، وعلشان الاقتصاد ده يكمل، لازم العالم يفضل مُلوث وغير صحي وعالم مش سعيد. والشغل لمدة 8 ساعات، هو الأداة الأقوى في إيد الشركات والمصانع للحفاظ على حالة عدم الرضا عند الناس، إلا عن طريق الشراء والاستهلاك.


لينك المقال الأصلي: raptitude

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق