.
نوّرها

آينشتاين ونوبل: لأ مش عن النسبية!!

كتب: أحمد حسين

إذا ذُكر آينشتاين، ذُكرت النظرية النسبية، وإذا ذُكر آينشتاين برضه، ذُكرت جائزة نوبل، بس الغريب بقى، إن آينشتاين ما أخدتش جايزة نوبل على النظرية النسبية، وإنما كانت على نظرية التأثير الكهروضوئي أو (Photoelectric effect)، واللي حصل بسببها على جائزة نوبل في الفيزياء سنة 1921.

التأثير الكهروضوئي وآينشتاين ونوبل

الحكاية بدأت مع عالِم فيزياء ألماني اسمه «غوستاف كريشهوف» قال إنه عمل بحث وخرج منه بنتيجة بتقول إن الأجسام السوداء ممكن تُصدر إشعاعات ملونة لما تتعرض لحرارة عالية، والألوان دي بتختلف وتتدرّج باختلاف وتدرُّج الحرارة. بعض علماء الفيزياء التجريبية عملوا تجربة على صندوق معدني صلب لونه أسود عرّضوه لحرارة كبيرة، فلونه بدأ يتغير من الأزرق للأخضر للأصفر ثم الأحمر، وكل ما الحرارة زادت، كل ما الضوء المنبعث من اللون بقى أقوى.

سنة 1887 جيه عالم تاني ألماني برضه اسمه «هينريش هيرتز» وعمل تجربة. هيرتز جاب قطعتين معدن واحد سالبة والتانية موجبة وساب بينهم مسافة اسمها «مسافة الشرارة – Spark gap»، ولاحظ إن في شحنات كهربائية بتنتقل بينهم، والشحنات دي ممكن تبقى أقوى لو عرّضنا قطعة من القطعتين للضوء، بس هو مافهمش ده حصل ليه بالظبط، لكنه وصل لنتيجة إن كل ما كان الضوء كثيف، كل ما زادت قوة الشحنات الكهربائية.

بعد سنوات جيه عالم فيزياء مجري – ألماني اسمه «فيليب لينارد» وقال إن كثافة الضوء مالهاش أي تأثير على الإلكترونات ولا بتزوّد طاقتها ولا قوّتها ولا حاجة، فده سبّب حيرة لكتير من علماء الفيزياء في الوقت ده، وكانوا محتاجين إجابة على أسئلة كتير، زي ليه الضوء بيأثّر بالشكل ده على المعادن، وليه الشحنات أو الالكترونات بيبقوا أقوى لما بيتعرّضوا للضوء؟

لحد سنة 1905، ظهر عالم فيزياء صغير كده مش معروف اسمه «ألبرت آينشتاين»، وقتها ماكنش ليه إسهامات كتير في مجال العلوم ومش معروف ولا حد يسمع عنه إلا قليل. آينشتاين افترض نظرية وقال إن الضوء من الأساس مابيتصرّفش (يتفاعل مع الأشياء حواليه) على إنه موجة، وإنما بيتصرّف على إنه جُسيمات (Particles)، والجُسيمات دي اسمها الفوتونات، ودي اللي كان أشار ليها عالم الفيزياء ماكس بلانك قبل آينشتاين بخمس سنين وقال عليها «كمّات – Quanta».

آينشتاين ونوبل

اتعملت تجربة بناءً على النظرية دي، وسلّط العلماء الضوء على كاثود معدني سالب (القطب السالب بالبطارية)، ووصلوه بأنود معدني موجب (القطب الموجب)، ووصلّوا بينهم ببطارية وجهاز لقياس التيّار. النتيجة كانت في النهاية إن الضوء الواقع على الكاثود السالب بيؤدي في النهاية لتوصيل الشحنات السالبة للأنود الموجب، وده بينتج عنه تيار كهربي، وده أثبت إن نظرية آينشتاين صح.

العلماء كمان وصلوا إلى إن كثافة الضوء مش مؤثرة في طاقة الشحنات، واللي مؤثر فعلًا هو الطول الموجي أو قوة تردد موجة الضوء، فكل ما كانت موجة الضوء أقوى، كل ما أطلقت فوتونات طاقتهم أكبر، وكل ما كانت طاقة الفوتونات أكبر كل ما حرّكت شحنات أكتر من مكانها على المعدن، ونقلتها لمسافة أبعد من وإلى القطبين السالب والموجب، علشان ينتج عن ده تيّار كهربائي، الاكتشاف ده أُطلق عليه اسم «التأثير الكهروضوئي – Photoelectric effect».

الكلام ده نُشر في شهر مارس سنة 1905، ونقل آينشتاين من مجرد عالم فيزياء مغمور، إلى عالم شهير جدًا لآن الكلام ده اعتُبر وقتها ثورة علمية، وبسببه انتقلت الفيزياء من مرحلة الكلاسيكية إلى مرحلة الفيزياء الحديثة، وكمان الاكتشاف ده اللي بنى عليه نيلز بور وماكس بلانك وغيرهم علم كامل مستقل بذاته اسمه «ميكانيكا الكم». لذلك إدارة الجائزة شافت إنه يستحق جائزة نوبل للفيزياء في السنة دي وفاز بيها بالفعل 1921.

ليه آينشتاين مافازش بجائزة نوبل تاني على النظرية النسبية؟

في مقال في جريدة الجارديان الإنجليزية بيحاول يعدد الأسباب المُفترضة لعدم فوز آينشتاين بجائزة نوبل مرة تانية على النظرية النسبية، واللي كان معظمها أسباب سياسية، منها إن آينشتاين يهودي ألماني، واليهود كان مغضوب عليهم بعد الحرب العالمية الأولى لأنه المُنتشر وقتها إنهم كانوا السبب في خسارة ألمانيا للحرب، فكانوا بيواجهوا مشاكل كتير، وفوزه كان ممكن يعمل بلبلة وجدل، الجائزة والقائمين على الأمر في غِنى عنه.

وفي كمان سبب تاني عن عدم حصوله على الجايزة وهو عدم تقدير آينشتاين للمسابقة كلها. بحسب كلام الجارديان آينشتاين لما تم تبليغه إنه هيفوز بالجائزة، قرر يتجاهل الأمر وراح يخاضر عن الفيزياء في اليابان، فاعتبروا ده عدم تقدير. ده غير عدم قبوله لفكرة ميكانيكا الكم واشتباكه مع علمائها في نقاشات حول ما إذا كانت علم من الأساس ولا لأ.

آينشتاين ونوبل

بالإضافة للسبيين دول، في احتمال آخر بيقول إن الجائزة لا تُمنح للعلماء مرتين في نفس الفئة، ولو حصل يبقى لازم العالم ده يكون مُشترك مع علماء آخرين في البحث علشان يُقبل، ويقدر عن طريقه يفوز بالجائزة. في النهاية يعني، إسهامات آينشتاين في الفيزياء والعلوم بشكل عام أهم بكتير من الجوائز.

البحث نفسه اللي أخد آينشتاين عنه الجائزة بخصوص «التأثير الكهروضوئي»، ممكن تشوف تطبيقاته في الأبواب الأوتوماتيكية اللي بتفتح وتقفل لوحدها زي أبواب الأسانسيرات، جرس الإنذار، وكمان الألواح الشمسية اللي بتحوّل الطاقة الشمسية لطاقة كهربائية، واللي متوقع لها إنها تكون أحد أهم مصادر الطاقة في السنوات المُقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى