ليه وإزاي؟

5 اكتشافات علمية توصل لها العلماء عن طريق لسانهم!

كتب: أحمد حسين

الاكتشفات العلمية مش دايمًا بتكون نتيجة بحث طويل، ممكن تيجي عن طريق الصدفة. لكن علشان نكون صادقين، الصدفة دي بتيجي بعدها محاولات من العلماء للتفكير والبحث والاستكشاف. والعلماء غالبًا مابيكونش عندهم أي أزمة في إنهم يعملوا حاجة خطيرة، غير صحيّة، وضارة بالنسبة لهم بس علشان يكتشفوا اكتشاف جديد، زي إنهم يحقنوا نفسهم بالفيروسات علشان يكتشفوا طريقة محاربة الجهاز المناعي ليهم، أو زي مثلًا ما هنتكلم النهاردة، إنهم يستخدموا لسانهم عشان يكتشفوا اكتشافات علمية كتير عن طريق حاسة التذوّق.

اعرف أكتر| 6 معادلات فيزيائية غيّرت وجه التاريخ!

السكر الصناعي

الصورة: Nytimes

سنة 1897 طالب دراسات عليا اسمه “كونستنتين فالبيرج”، كان بيحاول يكتشف حاجة مفيدة يعملها بقطران الفحم (Coal Tar)، وبعد ما قضّى اليوم في المعمل رجع بيته عادي جدًا، جاب شوية عيش وقال ياكل لُقمة. وهو بياكل حس إن العيش ده طعمه حلو بشكل مريب، حلو بمعنى إنه عامل زي الحلويات، كأنه بياكل كيكة مش عيش. ساعتها لحس صوابعه وحس إن الطعم حلو برضه (شيء غريب عارف، بس يعني.. علماء)، واكتشف في النهاية إن أي حاجة بيلمسها بيبقى طعمها حلو.

ففالبيرج قرر يرجع المعمل ويدوق كل حاجة استعملها في اليوم ده، شيء مقزز جدًا لكن زي ما اتفقنا إن العلماء مستعدين يعملوا أي حاجة علشان يكتشفوا اكتشاف جديد. وكان بالفعل عنده حق، واكتشف مُركّب كيميائي اسمه السكارين (Saccharin) هو اللي بيحلّي الحاجات اللي بيلمسها، وقرر إنه ياكل منه 10 جرام، علشان يتأكد إنه مُركّب آمن. وفعلًا ماحصلّوش حاجة واكتشف أول سكّر صناعي بيُستخدم حاليًا في صناعة السكر الخالي من السعرات الحرارية.

وبقول أول علشان فيه نوع تاني من السكر الصناعي اكتُشف بنفس الطريقة لكنه مختلف عن السكارين. وده كان سنة 1937، طالب دراسات عليا _برضه_ كان بيعمل تركيبة لدواء بيعالج الحُمّى، ووقف يدخّن سيجارة _في المعمل!_ ولقى طعم حلو على شفايفه، ولما راجع المُركّبات اكتشف مركب اسمه سيكلامات الصوديوم (Sodium Cyclamate).

المركّب ده اتعمل منه السكر الصناعي، لأنه كان أحلى من السكر العادي بحوالي 30 مرّة، وفي نفس الوقت سعراته الحرارية أقل. لكنه اتمنع تمامًا من أمريكا سنة 1969 بسبب إن بعض الدراسات قالت إنه تسبب في إصابة الفئران والفراخ بسرطان المثانة. لكن حاليًا النتائج دي بتتقابل بالنقد، خصوصًا إن سيكلامات الصوديوم بتُستخدم في بلاد تانية ومابتعملش مشاكل صحية خاصة بالسرطان يعني، لكن الأمر برضه محتاج دراسات أكتر علشان نحسم أمرنا تجاهه.

كلاكيت تالت مرة ونروح لسنة 1965، باحث بيحاول يركّب دواء لعلاج قرحة المعدة، ونسي يغسل إيده وكان بيبل صباعه علشان يرفع قطعة من ورقة من على المكتب، واكتشف ساعتها إن طعم صباعه حلو جدًا. رجع يختبر المركّبات اللي في الدواء واكتشف إن فيه مركب اسمه أسبرتام (Aspartame) أحلى من السكر 200 مرة وسعراته الحرارية قليلة وآمن كمان. ومن ساعتها اتحول الأسبرتام إلى مركّب أساسي في المشروبات الغازية قليلة السعرات (دايت).

اعرف أكتر| خالي من المواد الكيميائية: الأكل الطبيعي أصلًا مش طبيعي!

حشائش الملح والخل

الصورة: Flickr

سنة 2013 مجموعة من العلماء كانوا في أستراليا بيحاولوا يصنّفوا نوع من أنواع النبات اسمه سبينيفيكس (Spinifex). طبعًا فكرة إنك تدوق حاجة موجودة في الطبيعة كده خطيرة جدًا على صحتك، بس غالبًا ده بيحصل بالصدفة. بعض النباتات كان عليها من برة عُصارة، العُصارة دي لزقت في صُباع إحدى الباحثات، وإيديها لمست شفايفها، فاكتشفت إن طعمها شبه الشيبسي اللي بالملح والخل.

قالوا لا ده إحنا بقى نشوف السبينفيكس ده جايز نعمل منه منتج إحنا كمان. لكن لما جُم يدوقوه اكتشفوا إن طعمه عامل زي طعم حيوان قارض شبه القنفد اسمه النيص (Porcupine). وبعيدًا عن إنهم عارفين طعم النيص، العلماء قالوا جايز العُصارة دي تكون شبه البروتين أو الكربوهيدرات اللي النباتات بتطلقها، يمكن علشان تحميها من الافتراس أو الجفاف أو غيره. لكنهم عمومًا مش عارفين ممكن يعملوا إيه بالاكتشاف ده لحد دلوقتي.

الطائر السام

الصورة: Wikimedia Commons

في التسعينات، طالب دراسات عليا _برضه ولتالت مرة واضح إن الصدف واخدها حظها معاهم 😀 _ قرر يدرس طيور الجنة اللي موجودين في غينيا الجديدة، ومن ضمن الطيور دي طائر اسمه البيتهوي (Hooded Pitohui). طالب الدراسات العليا وهو بيحاول يفك أحد طيور البيتهوي من الشبكة اللي اصطادهم بيهم اتعوّر. وكعادة كتير مننا لما بيتعور بيحط صباعه في بؤه وده نفس اللي عمله الطالب ده لما فقرر إنه يمسح الدم ده عن طريق لسانه. بس ساعتها اكتشف إن لسانه زي ما يكون اتحرق وبينمّل.

ساعتها مافكّرش أوي في اللي حصل، لحد ما باحث تاني معاه حصل له نفس الشيء، فقرر ساعتها ياخد ريشة من البيتهوي ويدوقها بلسانه، وساعتها لقى نفس رد الفعل من اللسان. فقعد يحلل ريش الطائر ده واكتشف إنه سام جدًا، ودي إحدى طرق الدفاع عن نفسه ضد الحيوانات المفترسة. الباحثين اكتشفوا إن نوع السم ده مشابه للسم اللي موجود في الضفدع الذهبي السام (Golden Poison Frog).

والسم ده رغم إنه ماكانش مؤثر أوي في الباحثين (بسبب صغر الجرعة)، يعتبر من أقوى السموم، لأنه بيهاجم العضلات وبيشلّها، ومنها عضلة القلب طبعًا. علشان كده سكان غينيا الجديدة كانوا مسميين طائر البيتهوي بالطائر القمامة علشان مابيقدروش ياكلوه، وكمان السم الخاص بيه مالوش مصل لحد دلوقتي. المثير للاهتمام إن السم ده بيوصل للطيور والضفادع من مصدر واحد وهو إنهم بياكلوا نوع معين من الخنفساء السامة. أما موضوع إزاي السم بيتحوّل لسلاح ومابيأثّرش فيهم فده موضوع تاني محتاج بحث أكتر.

العناصر

الصورة: Wikimedia Commons

في القرن الثامن عشر ماكانش العلماء عندهم وعي كفاية بفكرة خطورة لمس المركبات الكيميائية للشفايف أو العيون أو غيرهم. فكانوا بيتعاملوا مع اللي بيكتشفوه زي الشيف ما بيتعامل مع الصلصلة اللي ناقصة ملح، بيدوقوا كل حاجة وأي حاجة. وقتها عالم مش مشهور أوي اسمه “كارل ويلهم شيل” (Carl Wilhelm Scheele)، يُقال إنه اكتشف العديد من العناصر اللي موجودة في الجدول الدوري، لكنه ماكانش بيحب يعلن عن اكتشافاته وكان مركز في شغله فعلماء تانيين أخدوا الفضل في الاكتشاف ده لنفسهم.

يُقال إن العالم ده اكتشف الأكسجين والباريوم والمنجنيز والتنجستن وغيرهم. وكان بيوصف اكتشافاته دي عن طريق الريحة والطعم كمان. واحد من اكتشافاته كان حمض الطرطريك (Tartaric Acid) أحد مكونات الموز. وكمان اكتشف سيانيد الهيدروجين اللي اتعمل منه سم السيانيد، وداقه بالمناسبة وقال إن طعمه حلو بس بيسبب حرقان في الفم! والغريب إنه رغم قوة السم ده ماحصلّوش حاجة. لكنه طبعًا بعد فترة اتأثّر بكل العناصر اللي داقها بلسانه ويمكن كانت السبب في وفاته وهو في الأربعينات من عمره.

اعرف أكتر| الإيروجيل: رهانات صغيرة تصنع اكتشافات عظيمة

المياه القديمة

الصورة: Flickr

علماء الجيولوجيا يمكن يكونوا من أكتر العلماء اضطرارًا لإنهم يدوقوا اكتشافاتهم، لأن دي أحد أفضل الطرق اللي ممكن يفرقوا عن طريقها بين الصخور والحفريات (Fossils)، لأن اللسان بيلزق أكتر في الحفريات نظرًا لاحتوائها على مسام (Porus). اللسان برضه يقدر يفرّق بين المعادن المتشابهة في الشكل بناءً على اختلافات الطعم.

في ورقة بحثية اتنشرت سنة 2013، عالمة جيولوجيا قالت إنها استخدمت لسانها لاكتشاف ميّه قديمة عمرها ممكن يوصل لـ 2.6 مليار سنة، وده لما اكتشفت جيوب ميّه مفتوحة في صخور موجودة في أحد المناجم في كندا. الميّه القديمة دي طعمها بيكون مملّح أكتر بكتير من طعم ميّه البحر، لذلك لما يدوقها العلماء يقدروا يفرّقوا بسرعة بينها وبين الميّه الخاصة بالبحار أو المحيطات. كل ده علشان يبحثوا في تاريخ الأرض والتغيرات الجيولوجيّة اللي حصلت لها خلال مليارات السنين. ربنا يوفّقهم والله.


المصادر:  youtube  businessinsider  theatlantic  nationalgeographic  britannica  health  newscientist

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق