.
النشرة

رصد مئات المجرات المختفية وراء مجرة درب التبانة

كتبت:  مها طه

إذا كانت السماء الصافية، تبدو مجرتنا، مجرة درب التبانة، فى شكل مجموعة رائعة من النجوم المنتشرة فى السماء، ولكن دائمًا ما يبحث علماء الفلك عن اكتشاف ما يقع وراء تلك المجرة.

تندفع مجرتنا فى الفضاء بسرعة 2 مليون كم فى الساعة، وكأنها تنجذب لمنطقة غامضة بقوى جذب تعادل مليون مليار شمس، ودائمًا ما كانت المشكلة فى أن التليسكوبات التى يستخدمها علماء الفلك لا يمكنها أن ترى هذا المُسمى بـ”الجاذب العظيم“، لأن مجرة درب التبانة تحجب الرؤية. كما أن هذا التليسكوبات لا تستطيع أن تشق النجوم و الغبار الموجود بجانب المجرة، ولا تستطيع أيضًا أن تنتظر لملايين السنوات حتى يلتف هذا الجزء المواجه لنا من المجرة ويذهب للجانب الأخر.

فريق من علماء الفلك بجامعة غرب أستراليا بقيادة ”ليستر ستافلى سميث“ استخدم جهاز استقبال خاص على التليسكوب اللاسلكى ”باركس“ لشق النجوم الأمامية والغبار، ورصد الفريق 833 مجرة، ثلثهم لم نراهم من قبل ويُمكن أن يساهموا فى تفسير ”الجاذب العظيم“ الذى يجذب مجرتنا، بالإضافة لمئات الآلاف من المجرات الأخرى له.

وقال ”ستيفلى سميث“، أن درب التبانة جميل جدًا كما أنه مثير جدًا للاهتمام ولدراسة مجرتنا الخاصة إلا أنه يعيق رؤية المجرات الأخرى التى تقع خلفه، ولأن علماء الفلك لا يفهمون بشكل كامل الأسباب التى تؤدى لوجود قوى الجذب التى تجتذب مجرتنا وغيرها، ولا من أين تأتى هذه القوة.

حاول علماء الفيزياء الفلكية الوصول للجزء السفلى من ”الجاذب العظيم“ منذ أن ظهرت التخمينات بوجوده فى السبعينات، عندما رأوا حركة المجرات عبر مئات الملايين من السنين الضوئية، والتى بدت  كأنها تتحرك بإتجاه منطقة واحدة، ولا تتمدد كما يجب أن يحدث.

أضاف ”ستيفلى سميث“، أنهم يعلمون أن هذه المنطقة تحتوى على عدد من المجموعات الكبيرة جدًا من المجرات، والتى تتحرك مجرتنا بإتجاهها بسرعة 2 مليون كم فى الساعة.

وللكشف عن وجود هذه المجرات تم أخذ مئات اللقطات بموجات الراديو لكل رقعة من السماء تحجبها درب التبانة لمدة 3 سنوات لتصفية الغبار والنجوم الأمامية، وتحديد ثلاث مجرات مركزية تُسمى  NW1, NW2, NW3، مجرتين جديدتين CW1, CW2، وهذا ما قد يفسر حركة مجرتنا.

وقال عالم الفلك ”رينيه كران كورتفيج“، من جامعة كيب تاون، والذى كان أحد المشاركين فى البحث، أنه فى المتوسط تحتوى المجرة على 100 مليار نجم، لذا فاكتشاف مئات المجرات الجديدة وراء درب التبانة يشير لوجود كتلة كبيرة لم نكن نعلم عنها حتى الآن.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى