.
ليه وإزاي؟

متلازمة الموهبة والعمل الشاق: الموهبة ولا التدريب؟!

كتبت: مها طـه

أحد أشهر الحالات اللي بتجسد فكرة الصراع بين الموهبة والتدريب، هي فكرة الصراع بين “موتسارت” و”سالييري” العازف في البلاط الملكي النمساوي واللي مكنش بنفس موهبة موتسارت، لكنه كان شخص مجتهد جدًا، التخيُل الدرامي للصراع ده بيقول إن سالييري كان بيدعي ربنا بالموهبة دايمًا في مقابل إنه ممكن يرهن حياته كلها لله.

كمان هو كان مندهش بالموهبة العظيمة لموتسارت اللي _من وجهة نظره_ بيُعتبر شخص متهور وبتاع ستات وبيتصرف على مزاجه. والحقيقة إن الصراع ده موجود طول الوقت في الحياة؛صراع الموهبة في مقابل التدريب.

الموهبة ولا التدريب ؟!

أكيد عشان تكون موسيقي شاطر أو رياضي متميز مثلًا ده هيتطلب تدريب كتير جدًا عشان تحسن من مستواك طول الوقت، ومع ذلك ممكن تلاقي زميلك اللي مش بيتدرب زيك متفوق عليك! هنا السؤال بقى هل فعلًا في ناس بتتولد موهوبة لدرجة إنها مش محتاجة تتدرب؟

العلماء عشان يقدروا يجاوبوا على السؤال ده استغلوا الرياضة عشان يقدروا يوصلوا لنتايج ملموسة، جابوا مجموعة من البشر اللي مش بيتدربوا على حاجة، وخلوهم يخضعوا لنفس مستوى التدريبات، الطبيعي إنهم هيكونوا مختلفين نظرًا لظروف كتير، الغريب كان إن الناس اللي كانت بتربطهم علاقات قرابة أظهروا مستويات متقاربة من بعضهم جدًا، وده يُعتبر مؤشر مهم على إنه الجينات هنا بتقول كلمتها.

موهبةببساطة لو والدك مثلًا عنده موهبة رياضية وبيظهر مستوى متميز مع التدريب، ففي احتمال كبير إن حضرتك كمان تكون كده، لأن ده غالبًا هيكون في جيناتك أصلًا. الشخص اللي بيتولد بالموهبة في جيناته بيتصنف تحت بند «عالي الاستجابة» للتدريب.

بعد إجراء تحليل إحصائي لقدرة التحمُل، كانت النتيجة إن 50% من تحسُن الأداء الرياضي كان له علاقة وثيقة بالجينات، بمعنى تاني الرياضين العظماء بيكونوا مولودين أصلًا بجينات مساعداهم عشان يكونوا كده. بمرور الوقت العلماء بقوا قادرين على عزل مجموعات محددة من الجينات اللي بيعتقدوا إن ليها علاقة بالموهبة، الجينات دي هي الموجودة عند الشخص «عالي الاستجابة» وبتخليه يُظهر تفوق رياضي حتى لو مش متدرب أصلًا.

على الناحية التانية لو كان الشخص «منخفض الاستجابة»، فغالبًا وحتى مع التدريب مش هيوصل لنفس مستوى الشخص الموهوب. العلماء لقوا إنه من قبل تدخل فكرة التدريب في المعادلة، فالأشخاص نفسهم عندهم استعدادات مختلفة.

بمعنى تاني مش كلنا عندنا نفس نقطة البداية، في ناس نقطة البداية عندهم بتُعادل النقطة اللي غيرهم هيوصلها بعد سنتين تدريب مستمر، وده غالبًا اللي بيخليك وإنت بتعمل دايت تلاقي واحد بيخس من غير ما يعمل حاجة غير الأكل الصحي، في حين إنك محتاج تبذل مجهود خرافي، وفي النهاية الميزان ينصفه عليك! الحياة غير عادلة وقاسية معلش.

موهبة

في حالة الموهوب، الجينات بتنحاز لأصحابها وبالتالي بتساهم في زيادة حجم الدم عندهم وزيادة تدفقه، وكأنه حد بيتدرب بالظبط، فتخيل لو الشخص الموهوب كمان قرر يكون متدرب جيد، في الحالة دي هو بيمتلك نقطة بداية سابق بيها غيره وبالتالي كمان مع التدريب هيمتلك نقطة نهاية مختلفة تمامًا وسابقة بفرق كبير، وهنا بقى بيظهر الدور العظيم للتدريب.

حتى لو كنت موهوب بالجينات، فالموهبة هتكون متفردة من نوعها بالتدريب، وعلى مر التاريخ بيظهر كتير من اللاعبين مثلًا زي «يوساين بولت» العداء الأشهر حاليًا، واللي بيتمتع بموهبة فطرية، لكنه كمان متدرب ممتاز، وده اللي خلاه مش مجرد عداء متفوق وبس، لكن أسطورة بمعنى الكلمة.

المعادلة كدة بتقول، أه في ناس عندها موهبة بتخليهم ينطلقوا من نقطة مختلفة شوية، لكن كمان لو حضرتك مش موهوب لكن متدرب جيد ممكن توصل لنفس النقطة دي وتعديها كمان، اما لو حضرتك موهوب أصلًا فعليك إنك تستغل تفوقك البيولوجي في الأصل، وتاخده عشان تنطلق لنقط جديدة محدش وصلها أصلًا قبل كده.

لو حابب تعرف إذا كنت موهوب بالجينات ولا لأ، كل اللي عليك إنك تتدرب وكويس، وساعتها بس هتقدر تعرف إنت فين، وساعتها كمان تقدر تفهم كويس اللي محتاجه عشان تحقق الهدف في النهاية، صحيح الطبيعة بتنصف ناس على ناس، لكن كمان إعمال العقل وتحديد الأهداف بيكون عنصر مؤثر وحاسم فيما يخص المصير.


المصادر: sportsscientists  trainingmag  runnersworld  gallup

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى