.
نوّرها

علاج السرطان بتقنية النانو: يوضع سره في أصغر خلقه!

كتبت: مها طـه

لما بنمر بمشاكل كبيرة في حياتنا، غالبًا الحل مش بيكون كبير هو كمان، إنت غالبًا هتتفاجئ إن حل المشكلة الكبيرة دي ”جه على أهون سبب“. مش دايمًا الشئ الصغير ضعيف أو غير قادر. الحجم أصلًا مش هو الفيصل بدليل جُمل كتير في تراثنا بنتداولها وأوقات بنكون مؤمنين بيها، زي يوضع سرُه في أضعف خلقُه وأهو المثل ده بالظبط بينطبق على النانو!

تقنيات النانو هي أحد أهم وأشهر التقنيات الموجودة في العالم حاليًا واللي يوميًا بيظهر ليها تطبيقات كتيرة وفي مجالات مُختلفة. تخيل جزيئات صغيرة أووووي تقدر تستخدمها في الصناعة والزراعة والطب.

كبسولات ممكن تشيل دوا وتجري بيه في مسار دمك من غير ألم ومن غير آثار جانبية وكمان تقدر تكون مُحددة في أهدافها، وبتوصل للنتيجة بالشكل المظبوط.

في المقال ده هنتعرف على أسلحة النانو اللي بتواجه البُعبع الكبير، مرض السرطان. اعرف أكتر عن إيه هي تقنية النانو من هنا.

علاج السرطان بتقنية النانو

من أهم المجالات اللي بيشتغل عليها طب النانو علاج السرطان والقضاء عليه باستخدام أجهزة أو ”أسلحة“ نانوية. غالبًا علاج السرطان بتقنية النانو بيُعتبر هو الأمل الأقوى لمرضى السرطان في العالم كله، واللي بيحلموا بيوم يتخلصوا فيه تمامًا من المرض ده.

 وفي نفس الوقت يتجنبوا الآثار السلبية للعلاج الإشعاعي والكيماوي وغيرهم اللي للأسف زي ما بيقتلوا الخلية المُصابة ممكن كمان يقتلوا معاها الخلية السليمة. حاليًا مجال علاج السرطان بتقنية النانو بيزدهر، والأبحاث بتتوالى فيه لدرجة إنه بقى عندنا حوالي 1381 علاج من السرطان بالتقنية دي وكلهم مُسجلين في التجارب السريرية لحد ديسمبر 2014.

يعني دلوقتي هنلاقي إن الرقم ده أكبر من كده كمان. هنا بقى هنعرض عليكم 4 بس من أهم الطرق للعلاج، واللي فعلًا فيهم طرق حققت نجاح ملحوظ وفرقت مع المرضى.

علاج السرطان بالفيروسات:

بالرغم من إن الفيروسات طبعا شئ مرعب بالنسبة لنا، لكن من بداية القرن العشرين لاحظ الأطباء إن المرضى اللي بيعانوا من السرطان تم شفائهم بعد الإصابة بعدوى فيروسية، وده اللي خلق مجال جديد وألهم عدد من العلماء لتطوير علاجات للسرطان بناءًا على الفكرة دي.

العلماء اكتشفوا إن بعض أنواع الفيروسات بتفضل إنها تُصيب الخلايا السرطانية أكتر من الخلايا العادية. إصابة الخلايا السرطانية بالفيروس بتخليها تنفجر، وبالتالي تنطلق منها جزيئات بتُثير استجابة الجهاز المناعي في الجسم، واللي بدوره بيبدأ يهاجم الخلايا السرطانية التانية لاحتوائها على نفس الجزيئات، وده طبعًا لإن السرطان ببساطة بيحاوط نفسه وبيحاول يخدع جهاز المناعة والجزيئات دي ماتظهرش، وإلا الجهاز المناعي هيقضي عليه.

العلماء اتجهوا للهندسة الوراثية عشان يقدروا ينتجوا الفيروسات دي عشان يستخدموها في مهاجمة الخلايا السرطانية، الفيروسات دي بتكون أعراضها أقل لكنها تقدر في نفس الوقت تستفز الجهاز المناعي في الجسم. والنتيجة كانت نجاح فيروس ”T-Vec“ في التجارب السريرية وتقلص الاورام وزيادة معدلات البقاء على قيد الحياة في المرضى اللي بيعانوا من سرطان الجلد المتقدم.

علاج السرطان بتقنية النانو

في أكتوبر 2015، وافقت منظمة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على استخدام فيروس ”T-Vec“ المُعدل جينيًا لعلاج الأورام الميلانينية _نسبة لصبغة الميلانين في الجلد_ المتقدمة.

وصرح ”ستيفين راسل“، الباحث في أمراض السرطان بمستشفى (Mayo Clinic Rochester) لدورية نايتشر العلمية، بأننا حاليًا نشهد عصر علاج الأورام بالفيروسات، وأضاف إنه بيتوقع تقدم كبير في المجال ده خلال السنين الجاية.

– طريقة الصيد:

الأجسام المضادة هي جزيئات بينتجها الجهاز المناعي للجسم عشان يتعرف على الجزيئات المُسببة للأمراض، لكن هنا بقى العلماء نجحوا في إنهم يصنّعوا الجزيئات دي في المعمل، وهنا الجزيئات دورها هو التعرف على السرطان ومهاجمته. لما بيتم تزويد الأجسام المضادة دي كمان بالأدوية لعلاج السرطان، يبقى في الحالة دي هي بمثابة صواريخ موجهة لإصابة الخلايا السرطانية بس ومش أي خلايا تانية.

على سبيل المثال ”Adcetris“ وده نوع من الأجسام المضادة دي، واللي تمت الموافقة عليه من الـFDA في 2011، بيوصل علاج السرطان لنوع مُعين من المُستقبلات على الخلايا الليمفاوية، و”Kadcyla“ اللي بيوصل عقار سام للخلايا السرطانية في الثدي، واللي تمت الموافقة عليه في 2013.

gold-cancer-cellsمؤخرًا نشر مجموعة من العلماء من الولايات المتحدة وروسيا أوراق بحثية ذات نهج مختلف، ربطوا فيها بين الأجسام المضادة المُصنّعة دي وجزيئات الذهب النانوية، وده المشروع اللي شغّال عليه الدكتور مصطفي السيد بالمناسبة.

الأجسام المضادة دي هدفها هو البحث والتوصل للخلايا السرطانية اللي بتتبقى بعد إجراء العمليات الجراحية، اللي بيتم فيها استئصال الأورام الخطيرة.

وبالنسبة لاستخدام الدهب تحديدًا، فده سببه هو إن الدهب بمجرد ما يتعرض لدفعات قصيرة من أشعة الليزر تحت الحمراء، فجزيئات الذهب بتسخن وتبخر السائل المحيط بيها، وده بينتُج عنه خلق فقاعات صغيرة، بتؤدي لتمزُق الخلايا السرطانية.

جزيئات الدهب مش بس بتساعد الأجسام المادة للتعرف على الخلايا السرطانية لكنها كمان بتقلل من الضرر الواقع على الخلايا الطبيعية. وبعد عدد من التجارب على الفئران حاليًا فريق البحث بيسعى لتجربة العلاج بجزيئات الدهب النانوية على البشر خلال السنتين الجايين.

اعرف أكتر عن النانو وعلاج مرض السكر بالخلايا الجذعية من هنا.

– الضرب على الحديد وهو سخن:

شركة التكنولوجيا الحيوية الألمانية ”MagForce“ طورت جزيئات أكسيد حديد نانوية سموها ”نانوثيرم“، الجزيئات دي حرفيًا بـ”تهري“ الخلايا السرطانية من جوا! الجزيئات دي سُمك كل واحد فيهم حوالي واحد على 10 آلاف من سُمك شعرة الرأس، واللي بيتم حقنها مباشرةً في الورم.

لما بيتم وضع المريض في مجال مغناطيسي متناوب، بتبدأ الجزئيات تسخن وتدمر الخلايا السرطانية من جوا أو على الأقل بتخليها تبقى أكتر حساسية للعلاجات التانية.

النانوثيرم بالفعل عالج أحد انواع أورام المخ الخطيرة ”glioblastoma“، وده بالتوازي مع العلاج بالإشعاع. العلاج بالنانوثيرم تمت الموافقة عليه في أوروبا سنة 2010، ومتوفر في 6 عيادات ألمانية بالفعل.

maxresdefault
– الأدوية كقنابل موقوتة:

بعض أدوية السرطان بتكون فعّالة بس لما بيتم تعبئتها لجزئيات نانوية مصنوعة من بوليمرات، على سبيل المثال ”Abraxane“ وده دواء لسرطان الثدي والبنكرياس، واللي تمت الموافقة عليه من الـFDA سنة 2005، المادة الفعّالة بتاعته بيتم عزلها من شجرة الطقسوس الموجودة في منطقة المحيط الهادي.

المادة دي من المواد شحيحة الذوبان في الماء، وبالتالي عشان توصل لازم تحملها جزيئات نانوية من البروتين، وده عشان تكون فعّالة لما يتحقن بيها المرضى.

بعض الأدوية التانية زي ”cisplatin“ وده أحد أشهر أنواع علاجات السرطان، بيتراكم بشكل أكبر لما يتم إدخالها للجسم مع جزيئات نانوية من البوليمر عنه لما بيبقى لوحده، ده مش بس بيزود فاعلية الدواء لكنه كمان بيقلل سُمّية الدواء وخطورته على الخلايا الطبيعية بالأساس.

مؤخرًا بقى توصل مجموعة من العلماء الصينين والأمريكان لطريقة لتغليف الأدوية بجزيئات بوليمر نانوية، بطريقة تُتيح للأورام إنها ”تفجر” نفسها!

العلماء ربطوا جزيئات السيليكون النانوية مع عقار ”doxorubicin“، وتم تعبئتهم في شكل سلاسل بوليمر غير نشطة. لما بيتم حقن الورم، السيليكون بيتكسر، ويبدأ الإفراج عن جزيئات البوليمرات المطوية بشكل بطئ، وتتراكم في الورم السرطاني.

أما الدواء نفسه فبيتم الإفراج عنه لما الجزيئات توصل للمناطق الحمضية _المناطق اللي بيحصل فيها التفاعل_ داخل الخلايا السرطانية، وبكدة تبقى ضربت الخلايا في مقتل.

130416_cancertools_1

الطريقة اللي ابتكرها فريق البحث تُعتبر واعدة جدًا في علاج السرطان. فالفئران اللي تمت عليها التجارب لما تم إعطائها الدواء بس، كانت النتيجة بقائهم على قيد الحياة لمدة 19. في حين إن الطريقة دي كانت نتيجتها إن الفئران عاشت 180 يوم، وبيأمل فريق البحث إنهم يبدأوا التجارب على البشر في 2017.

السرطان مش بُعبع، السرطان مرض هياخد وقته في تاريخ الأمراض زيه زي غيره، وفي الآخر العلم هينتصر، والباحثين اللي بيشتغلوا في كل أنحاء العالم وفي مناطق مختلفة، هيقدروا يعالجوا ويمنعوا ويقضوا على السرطان، ويومًا ما السرطان هيكون زيه زي دور البرد، تاخد الدواء وتخف منه تاني يوم.

المصادر:  nature   cosmosmagazine  fiercebiotech  magforce

مصادر الصور: justscience  cosmosmagazine 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى