نوّرها

إزاي تتعاملي مع ابنك في مرحلة المراهقة؟

كتب: أحمد حسين

أي أم عند مرحلة ما في تربيتها لابنها بتكون محتاج زي دليل عشان تعرف كيفية التعامل مع المراهق اللي في بيتها، ابنها اللي كان طفل وبينتقل مرحلة المراهقة بتغيرتها وتطوراتها. كلنا مرينا بمرحلة المراهقة ولاد وبنات، لكن وقتها ماكناش مركزين مع التغيرات اللي بنمر بيها؛ مشاعرنا المضطربة وإحساسنا أحيانًا بالعزلة، واتهام اللي حوالينا لينا بإن التعامل معانا بقى صعب، لكنها فترة وبنعديها وننساها.

لكن المشكلة إن كتير من الأمهات، وأثناء ما ولادهم بيكونوا بيمروا بنفس المرحلة، بيبدأوا يعيدوا عليهم نفس الاتهامات عن غير قصد في صورة أسئلة زي “أنت مابقتش تسمع الكلام زي الأول” ، “ابني بقى عصبي” وصولًا لـ”انت بتعلي صوتك عليا” وغيره من ملاحظة تغيرات في شكله وميوله وطباعه.

فجأة تلاقي ابنِك تسريحة شعره اتغيّرت وشكل وشه _أو عضم وشه للدقة_ اتغير برضه، زائد إنه بقى شكله متقلّب المزاج شوية كده، يعني تلاقيه ماشي بيغني في البيت وفجأة تلاقيه زعلان وقافل على نفسه باب الأوضة!  ده غير إن العضلات بدأت تظهر في جسمه وكأنه راح الجيم، بس الحقيقة إنه حصل له زي ما حصل لكل الولاد اللي في سنّه لما بينقلوا من مرحلة الطفولة لمرحلة المراهقة مش أكتر، وعشان تعرفي تتعاملي مع ابنك في مرحلة المراهقة، لازم تعرف إيه اللي بيحصل في الفترة دي.. وده اللي هنتكلم عنه.

نهاية الطفولة وبداية مرحلة المراهقة

مع مرحلة المراهقة، المخ بيبدأ يبعت إشارات من منطقة تحت المهاد (hypothalamus). الإشارات دي بتوصل للغدة النُخامية، اللي بدورها بتفرز تلات هرمونات، اتنين للأنوثة اللي هما الاستروجين (هرمون الأنوثة) والبروجيسترون (هرمون الحليب)، وواحد بس للذكورة وهو التيستوستيرون (هرمون الذكورة)

خلينا مع التيستوستيرون، ومش القصد نكون ذكوريين، القصد إننا نشرح اللي حصل مع ابنِك. طبعًا بيظهر عليه بعض التغيّرات وده بيكون شيء واضح، زي إيه مثلًا؟ زي إن عضم وشه وراسه بيتطوّر ويكبر (عضم الجبهة والفك والأنف والوجنتين). الوش نفسه بقى بيبدأ يتخذ شكل مِطاول كده مش دائري أو بيضاوي، وطبعًا بيظهر له شعر الوجه والدقن.

طيب عرفنا موضوع عضم الوش ده والتغيرات الشكلية، ليه يا ترى بقى بيبقى متقلّب المزاج؟ أو يعني شكله يبان عليه كده؟ ببساطة لأن  الولد زيّه زي أي مراهق في مرحلة النضوج نتيجة تدافع الهرمونات اللي بيحصل والتغيّرات اللي بتحصل في نسب الهرمونات دي بيبقى مزاجه متقلّب.

مش بس كده، لا وارد تلاقيه بقى عنده ميل للمخاطرة أكتر وده بسبب التغيرات اللي بتحصل في القشرة الجبهية وزيادة ونقصان المادة الرمادية في المخ. يعني لو عملنا مقارنة بين سواقة المراهق وسواقة شخص ناضج، هنلاقي إن المراهق بيسوق بسرعة أكبر دايمًا ومابيعملش حساب الطريق أغلب الوقت، أما الشخص الناضج فبيكون أكثر هدوءًا، آه بيسوق بسرعة ساعات طبعًا، بس في أغلب الوقت عامل حساب الطريق ومابيحاولش يعرّض نفسه للخطر.

لذلك المراهق عنده دايمًا فرصة وحماس إنه يجرب أشياء جديدة، عكس الشخص الناضج اللي بيفكر كتير قبل ما يجرب شيء جديد عليه.

وهو ده اللي دايما كأم بتلاقي ابنك بيعمله في فترة المراهقة، هتلاقيه ببساطة بقى بيغلط كتير، عشان بحكم المرحلة اللي بيمر بيها بتخليه شايف إنه عنده فرصة يعرف أكتر ويستفيد أكتر، وعنده حماس شديد للتجربة والخطأ والتعلّم من الخطأ ده، لأن دي الطريقة اللي بيعرف بيها الإنسان دايمًا يتحرّك إزاي، وكمان بتعلمه يحاول ومايخافش من المحاولة، طالما عارف إنه في النهاية بيتعلّم.

يعني حتى لو ابنك مزاجه متقلّب شوية، بسبب تدافع الهرمونات، فالموضوع كمان له جانب مُضيء، والجانب ده بيخليه شغوف بإنه يتعلم ويعرف أكتر، ومش بس كده، ده هيتعلم ويعرف أكتر ويفيد غيره. وفي الوقت نفسه، بيحاول يهتم بصحته. في بعض الدراسات الخاصة بمرحلة المراهقة بتقول إن المراهق بيكون في أفضل حالاته الصحية، جميل، طب إيه موضوع العضلات ده بقى؟

عاش يا وحش عاش يا كوتش!

لما هرمون التيستوستيرون بيُفرز بينتشر في خلايا الجسم كله لأن الجسم كله بينمو، يعني الولد مثلًا بيزيد طوله كمتوسط 30 سم مثلًا، بسبب نمو الهيكل العظمي بشكل عام، ده بيحصل برضه عند الإناث بس بدرجة أقل، وطبعًا عظمهم بيكون أقل في الكثافة والوزن. العضلات بقى بيحصل فيها نفس الكلام ده.

العضلات في الأساس بتتكوّن من ألياف، الألياف دي بتزيد في الطول والعرض بشكل كبير عن الطفولة، لذلك الولد في مرحلة المراهقة بتبدأ عضلاته تاخد شكلها الطبيعي، وبتفضل تكبر وتتقسّم بالشكل ده لمدة 4 سنين أو أكتر.

العضلات بتمر بمرحلة سريعة من التطوّر وحاجة بتسلّم حاجة، يعني التيستوستيرون بيزوّد نسبة الهيموجلوبين (البروتين اللي بيكون مسئول عن إيصال الأكسجين لأنسجة الجسم)، وبعدها الهيمجلوبين بيوصّل الأكسجين للعضلات بكميّات كبيرة، والأكسجين هنا بيدّي طاقة للعضلات علشان تكبر، لذلك التدريبات في الفترة دي بتكون نافعة جدًا في رسم شكل العضلات.

اعرف أكتر| ما العلاقة بين الأنيميا ونقص هيموجلوبين الدم؟

طيب لو تخيّلنا إنك أم لبنت كمان بتمر بنفس المرحلة؟ ليه الكتلة العضلية عندها مش هتكون زي الولد كده؟ ببساطة علشان هي ماعندهاش نفس مستويات التيستوستيرون اللي عنده، لأن كل واحد فيهم هرموناته بيكون ليها دور مهم في نموّه ونضجه.

الـBBC عملت شيء لطيف جدًا، اسمه الـInteractive body أو الجسم التفاعلي، علشان تعرّف الناس إيه اللي بيتغيّر في البنت والولد في المرحلة اللي ما بين الطفولة والمراهقة. يعني مثلًا المخ دوره إيه؟ دوره يفرز الهرومونات اللي هتؤدي للبلوغ. طيب إيه بقى اللي بيحصل بعد ما المخ بيفرز الهرمونات دي؟ ده اللي بيشرحه الجسم التفاعلي هنا: bbc/teenagers

في النهاية،دورك كأم إنك تحاولي تتفهمي المرحلة اللي ابنك بيمر بيها، وتتفهمي مشاعره وتغيراته اللي هو نفسه ممكن يبقى مش فاهمها دلوقتي، ما تخافيش من إنك تديله مساحته. ساعديه يكتشف نفسه وشغفه وطموحه، يمكن في المستقبل تشوفيه مجدي يعقوب أو محمد صلاح أو إليون ماسك مثلًا.. ويمكن حد أحسن وأحسن.


المصادر:  bbc   livestrong  AsapSCIENCE  wikihow

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق