.
ليه وإزاي؟

5 قوانين فيزيائية حضرت في ألعاب الأولمبياد

كتب: أحمد حسين

الأيام دي شغالة ألعاب الأوليمبياد، واللي بتعد واحدة من أقدم البطولات الرياضية اللي عرفتها الإنسانية. الحدث الرياضي الأشهر في العالم واللي التنافس فيه بيكون بين أكتر من 200 دولة وعلى أكتر من 30 لعبة. أكتر حاجة مشوقة الواحد يشوفها في الرياضة بعد كاس العالم، صح؟ إحنا بقى جايين نعرف سوا إيه العلاقة اللي ممكن تربط الأولمبياد بالفيزياء أكتر حاجة مش مفهومة لأغلب سكان العالم برضه 😀

الأولمبياد والفيزياء علاقة متشابكة

الجري كل الجدعنة تقريبًا

الأولمبياد

رياضة زي رياضة الجري مثلًا، في سباق الـ 200 متر، المسار الخارجي واللي في المنتصف أفضل من المسار الداخلي (اللي ناحية الملعب) فيزيائيًا، لأن الفوز مش بالسرعة اللي بياخد بيها العدّاء خطواته، بل بالقوة اللي رجلية بتضرب الأرض بيها، وهي دي اللي بتدفعه للأمام بسرعة.

الشخص العادي اللي زيّنا لو فكّر يجري، ممكن قوة خبطة قدمه على أرض مسار الجري تبقى حوالي 2500 نيوتن كقوة، أما مثلًا عدّاء زي يوسين بولت، فقوة الخبطة بتكون حوالي 4500 نيوتن، بالمقارنة البسيطة كده، يوسين بولت هيبقى عند خط النهاية وإحنا لسه بنحاول نبدأ.

علشان العدّاء يلف أو يعدّي ملف، بيحتاج يستخدم بعض من طاقة الدفع علشان ينتج قوة جذب مركزي، وده بيخليه أبطأ. وكل ما كانت اللفة على نطاق ضيّق، كل ما كانت أصعب. بحسابات الفيزيائيين، ده ممكن يؤدي لفرق في زمن السباق.

مثلًا، العدّاء اللي في المسار رقم 1 (المسار القريب من الملعب)، ممكن يخلّص الـ 200 متر في 19.72 ثانية، أما بالنسبة للمسار رقم 8 (المسار البعيد عن الملعب)، فنفس العدّاء ممكن يخلّص الـ 200 متر في 19.60 ثانية.

لذلك، على الورق، مسار رقم 8 يكسب. لكن في السباقات الحقيقية على أرض الواقع بقى، فغالبًا العدّاء اللي في المسار رقم 8 مابيكسبش، لأنه بيبدأ قبل باقي العدّائيين، فما بيكونش شايفهم، وده يعتبر عائق سيكولوجي بالنسبة له. لذلك أفضل المسارات، هي المسارات اللي في النص، لأن اللف فيها بيكون على نطاق أضيق، وفي نفس الوقت بيكون العدّاء قادر يشوف باقي المنافسين.

القفز العالي.. يا حركاتك يا ديك فوسبري

الأولمبياد

لمدة كبيرة من القرن العشرين، كانت رياضة القفز أو الوثب العالي (واحدة من ألعاب القوى)، عبارة عن إنك بتحاول تنط بأي طريقة علشان تعدي العارضة اللي مسنودة على قائمين كده. المهم يعني إنه سنة 1968، حصل حاجة مختلفة عن المعتاد.

في متسابق أمريكي اسمه ”ديك فوسبري“، كان ساعتها متسابق غير معروف بشكل كبير وكمان كانوا بيعتبروه نصف موهوب. الراجل ده أخد الميدالية الدهب، إزاي الكلام ده؟ بعد ما جري علشان ينط من فوق العارضة، راح لافف جسمه، ونزل على المنصة السفنج بضهره. الحركة في الوقت ده كانت مذهلة، لدرجة إنهم أطلقوا عليها ”حركة فوسبري“.

فيزيائيًا، اللي عمله ده صح جدًا، هو استخدم مركز كتلة جسمه (الوسط في الحالة دي) ببراعة، لأنه لما لف وبقى ضهره للعارضة، بقى عنده إمكانية أكبر يتحكم في المركز ده، وبالتالي يقدر يعديه بسهولة من العارضة، وده اللي حصل فعلًا وكسب.

في أولمبياد 1972، حاول معظم المتسابقين إنهم يقلدوا فوسبري، راحت إدارة الأولمبياد رفعت العارضة كام سنتي، علشان تبقى المسابقة أصعب، ومش أي حد يكسب. فيعني ماطلعش دي الحركة التلقائية المتفق عليها ولا حاجة والموضوع كان مختلف خالص 😀

القفز بالزانة.. السرعة تغلب القوة

الأولمبياد

رياضة القفز بالزانة مشابهة جدًا لرياضة القفز العالي، الفرق باختلاف بس إن القفز بالزانة ببستخدموا فيه الزانة 😀

من الناحية الفيزيائية، الفوز في الرياضة دي مش في قوة المتسابق، أو في قوة ضربة الزانة في الأرض، الفوز في الرياضة دي للأسرع. السبب في ده إنها بتعتمد على تحويل طاقة الحركة (الركض) لطاقة كامنة تجاذبية أو Gravitational potential energy، اللي هي ببساطة الارتفاع.

كعلاقة طردية بين الاتنين، كل ما كانت سرعتك أكبر، كل ما قدرت تنط لأعلى. طيب هي فكرة إن الزانة تكون مرنة ده له علاقة بالموضوع ده؟ أيوة، الزانة المرنة دي، بتخزّن طاقة الحركة، وفي اللحظة اللي بتلمس فيها الأرض، بتحوّل الطاقة دي لطاقة كامنة، علشان كده بتقدر تلتوي كده، وتدفع الشخص اللي ماسكها لأعلى أكتر في الاتجاه المضاد للجاذبية.

رمي القرص.. خلي الرياح ضدك أحسن لك

الأولمبياد

رياضة رمي القرص، هي عبارة عن رمي قرص ثقيل لأبعد مسافة. تعتبر الرياضة دي من أقدم الرياضات اللي اتعملت في الأولمبياد، الرياضة دي بيتنافس فيها البشر من أيام الإغريق تقريبًا.

الغريب بقى في الرياضة دي، إنك لو عايز ترمي القرص لأبعد مسافة، ففزيائيًا، هو هيطير لمسافة أكبر بـ 5 أو 6 متر لو كان ضد الرياح، أكتر كمان ما يكون معاها. طيب ليه بيحصل ده؟

القرص له سطح مدوّر وقاع مُسطّح، شبه جناح الطيارة كده، فاللي بيحصل ساعتها، إن الرياح بتدي له دفعة، عن طريق إنها ترفعه في الهوا شوية، فيقدر يطير لمسافة أبعد، والعكس بيحصل لو مشي مع اتجاه الرياح، بينزل شوية، فبيقع أقرب، وده بالظبط اللي المتسابق مش عاوزه.

رمي الرمح بعد التعديل: مفيش أرقام هتتكسر هنا

الأولمبياد

سنة 1984، المتسابق الألماني ”أوفي هون“ عمل شيء أسطوري في رياضة رمي الرمح، الراجل عمل رقم عالمي بـ104.8 متر، والرقم ده غالبًا ماحدش هيكسره قريب على الأقل. اتفرج على فيديو رمية هون من هنا.

اللي حصل إيه بقى؟ إن الرمية دي كانت خطر، لأنها قربت جدًا من نهاية الملعب، وده كان بيشكّل خطورة على الناس اللي موجودين في المسار الخارجي للملعب. فالإدارة الرياضية قررت إنها تحرّك التُقل (الجزء اللي موجود في منتصف الرمح تقريبًا علشان يجذبه للأرض) 4 سم.

طيب الإدارة عملت كده ليه؟ لسببين، أولًا، علشان الرمح مايطيرش المسافة دي كلها، لأن التقل هيحاول يجذبه/يشده للأرض بسرعة بسبب الـ4 سم دول. كمان الرمح أصبح دلوقتي بينزل منتصب، علشان يقدر الحكم يقدّر المسافة بدقة أكبر مما كان بينزل مُسطّح على الأرض.

ومن وقت التعديل ده، وأكبر مسافة قطعها الرمح كانت 100 متر بالعافية، علشان كده غالبًا ماحدش هيعدي المسافة اللي قطعها رمح أوفي هون قريب.


المصدر: cosmosmagazine  AAPT

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى