.
ليه وإزاي؟

مفاهيم خاطئة عن التطور: ”إحنا ماكناش قرود!“

كتب: أحمد حسين

من حوالي 150 سنة، ظهر شخص اسمه ”داروين“، وبدأ يشرح نظرية اسمها ”نظرية التطوّر“، واللي أثارت فيما بعد جدل واسع بين كل البشر تقريبًا، فانقسم البشر لتلات فِرق، فرقة شايفة إن التطور مش مجرد نظرية، فيها نسبة صواب وخطأ، لأ، التطور ده هو الحقيقة المُطلقة لكل شيء، وفريق تاني شايف إن التطور دة شيء خاطئ تمامًا ومفيش فيه أي جزء صحيح، وفريق تالت شايف إن التطور دة شيء مش موجود ومش حقيقي أصلًا علشان يتحط ضمن حيّز/نطاق الصواب والخطأ.

السبب في الجدل ده، هو إن في بعض المفاهيم الخاطئة دائمًا بيتم طرحها عند ذِكر نظرية التطور، منها فكرة إن الإنسان ”أصله قرد“، وغالبًا ما يتبع هذه الجملة سؤال: ”طيب، لو كان الإنسان أصله قرد، ليه في قرود موجودين لحد دلوقتي؟“.. بس للأسف، الجدل دة مش حقيقى لأنه Guess what؟ الإنسان مش أصله قرد ولا حاجة. وده اللي هيتم توضيحه _هو ومفاهيم خاطئة تانية_ في النقاط التالية:

– نظرية التطوّر تظل مجرد نظرية

أيوه، العلماء بيطلقوا عليها ”نظرية التطور“، وهي بالفعل نظرية قائمة على أُسس علمية وكل حاجة، لكنها تظل نظرية برضه. مصطلح نظرية هنا بيتم استخدامه زي ما بنوصف (أو العلماء بيصفوا) نظرية الجاذبية مثلًا، فبالرغم من إننا كلنا عارفين، إنك لو ماسك تفاحة، ووقعت منك، فهي هتقع على الأرض، ده شيء مفيش فيه جدال. بالظبط، زي إن الأمراض بتطوّر نفسها ضد المضادات الحيوية لأننا بنفرط في تناولها، فلو ماعرفناش نلاقي طريقة نطوّر بيها المضادات الحيوية، مش هنقدر نقاوم الأمراض دي، لذلك الأفضل إننا نقلل من تناول المضادات الحيوية عمّال على بطّال.. دي حقايق علمية.

لكن، بالرغم من كونها حقايق علمية، إلا إن بعض الناس، بيستخدم كلمة ”حقيقة علمية“ أو ”نظرية علمية“ في محاولة إثبات فرضيات، ليس لها أي أساس من الصحة. فالحقيقة أو النظرية العلمية كتعريف، تعنى عادةً تقديم شرح بأدلة جيدة، لبعض جوانب العالم الطبيعي، والتي تعتمد على القوانين، والاستدلالات، واختبار الفرضيات للتأكد من صحتها.

– الإنسان أصله قرد

خليني أصدمك _لو إنت يعني مصدق الكلام ده_ وأقول لك إن الإنسان مش أصله قرد ولا حاجة. جد جد جد جدنا الأكبر، عمره ما كان في يوم من الأيام قرد. نظرية التطوّر بقى بتقترح إننا عندنا أسلاف، قريبين جدًا من القرود. ده معناه إيه؟ قبل ما نحاول نفهم المعنى لازم نعرف إننا كبشر نسبة التوافق الوراثي (الجيني) بينا وبين الشمبنزي حوالي 90% تقريبًا. لكن أسلافنا دول، اللي عاشوا على الأرض من حوالي 7 مليون سنة، كانوا كائنات، مش بشر 100%، ولا قرود 100%، كانوا تقريبًا 50-50، زي ما قالت الأبحاث والدراسات. وده معناه، إننا ماكناش قرود ولا حاجة يعني، وإن المفهوم دة خاطئ تمامًا.

– الانتقاء/الانتخاب الطبيعي واضح ومحدد

في بعض الكائنات الحية، ماتكيفتش بشكل كامل مع البيئة اللي موجودة فيها. مثلًا، أسماك القرش ماعندهاش ”مثانة هوائية – Gas bladder“ ودي عبارة عن عضو شبه الكيس ممكن يتملي بالهواء علشان يحافظ على درجة طفو السمكة فتقدر تحافظ على اتزانها من غير ما تبذل مجهود إضافي في السباحة، زي بعض الأسماك العظمية ما بتعمل، لكن أسماك القرش ماتقدرش تعمل كدة لحد دلوقتي.

هل موقف زي ده يدحض نظرية التطور؟ لا، فالانتقاء الطبيعي بيفضل أحسن شيء “يمكن توفيره“ للكائن ده، بمعنى إنه مابيحوّلش الكائنات لأشياء خارقة، هو بس بيحاول يختار الأفضل من المتاح لكل كائن مش أكتر.

– التطور مايقدرش يشرح وجود أعضاء مُعقدة في الجسم

في جدل بيدور دائمًا، في الأوقات اللي بيتم فيها طرح نظرية التطور للنقاش، عن تطور العين مثلًا، فعين متطورة نصف تطوّر يعني مستحيل يكون لها أي لازمة، لازم تكون متطورة بشكل كافي علشان الكائن يقدر يشوف عن طريق الضوء، لكن إزاي الانتقاء الطبيعي قدر يطوّر عين كاملة تدريجيًا؟

”تكاثرت الأقاويل في المنطقة دي“، داروين نفسه اقترح إن العين غالبًا كان أصلها في عضو أخر، عضو يقدر يكتشف الضوء، وبسبب الانتقاء الطبيعي، أصبح للإنسان عين تقدر تخليه يشوف الصورة كاملة.

النظرية دي أثبتت صحتها إزاي؟ بعض العلماء عملوا بحث لدراسة مجسّات الضوء في الحيوانات، وجدوا إن فصائل زي الرخويات (الحلزونات مثلًا)، تمتلك خلايا لكشف الضوء متوزعة على جسدها كله، بتمكنها من إنها تفرق بين الضوء والظلام.

في النهاية، لازم أقول بشكل واضح، إنه نظرية التطور في الأساس مابيتمش اعتبارها نظرية بتوصف نشأة الكون مثلًا، هي نظرية بتشرح ببساطة، تطوّر الكائنات عبر الزمن، وده عكس ما الناس فاكرة. لذلك، كل ما تم طرح النظرية، في أي مكان، كل ما يزيد الجدل بين البشر، وينقسموا بينهم وبين بعض، وكل ده بسبب المفاهيم الخاطئة دي، اللي غالبًا بيتم تداولها عن التطور، وهي مالهاش أي علاقة بالنظرية، لا من قريب، ولا من بعيد.


المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى