
بلاد الهند تعيد زراعة الغابات
كتبت: مها طـه
ساعات بحس إن كل معرفتنا بالهند مختزلة في شوية توابل ومهرجان ألوان الناس بتجري وتضحك فيه، على شوية أفلام ومسلسلات هندي مالية القنوات، ومفيش مانع من شوية أغاني ورقص. الهند دولة تشبه لنا بس يمكن من بعيد أو يمكن من زمان، يعني عندنا وعندهم نفس معدلات الفقر العالية والعشوائيات المنتشرة وتعداد السكان الكبير، بالإضافة لاقتصاد دولة نامية، لكن الحقيقة هما مختلفين عننا بكتير للأسف.
الهند حاليًا بقى ليها دور كبير في غزو الفضاء إن جاز التعبير، حكومة الهند بتحاول تنافس وكالات فضاء كبيرة زي ناسا وسبيس إكس، فإنها ترسل بعثات لاستكشاف الفضاء زي بعثتها للمريخ كدة، وكمان دخول مجال تصنيع مكوكات الفضاء القابلة لإعادة الاستخدام مرة تانية، وكل ده من غير ميزانية ضخمة ولا إمكانيات جبارة، كل اللي بيمتلكوه رؤية وإرادة وتقدير لقيمة العلم، وسعي حقيقي ناحية التقدم التكنولوجي والعلمي.
الهند زي دول كتير في العالم كانت من ضمن الموقعين على إتفاقية باريس لمكافحة تغير المناخ عن طريق تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وبالتالي تقليل درجة حرارة الأرض، في محاولة مننا كسكان لهذا الكوكب إننا نحميه من الخطر ونمنع كوارث ممكن تحصل في خلال السنين الجاية نتيجة لتغيُر المناخ.
خطة الحكومة الهندية لمحاربـة تغير المناخ
الحكومة الهندية بتخطط حاليًا لإنفاق حوالي 6.2 مليار دولار على إعادة تشجير عدد من المناطق في البلاد. القرار تم الموافقة عليه من البرلمان الهندي، وحاليًا بينتظر قرار من مجلس الشيوخ عشان يتم تطبيقه. الهدف من إعادة التشجير دي زيادة الغطاء الكلي للدولة، ورفعها من 21% لـ 33% خلال السنين الجاية.
حتى الدول النامية في العالم حاليًا بيزيد فيها انتشار المصانع والسيارات وغيرها من بواعث غازات الاحتباس الحراري. سنة 2015 قدمت الهند مباردة هدفها وضع خطة قومية للدولة، تهدف لخفض الانبعاثات بنسبة من 33 لـ35 % عنها في 2005، والوصول للهدف ده بحلول عام 2030.
وزير البيئة الهندي ”براكاش جافاديكار“ صرح للصحفيين خارج البرلمان إن الحكومة واثقة من إن التمويل المادي ده، هيبقى بمثابة دفعة كبيرة جدًا في حركة التشجير، وأضاف إن ده هيساعد في زيادة حقيقية في غطاء الغابات، وده هيسرع من الوصول للهدف بالوصول للغطاء النباتي لنسبة 33%، والأهم من كدة هو التخلص من 2.5 مليار طن من الكربون.
مصدر تمويل المشروع
التمويل اللازم للمشروع تم جمعه على مدار الـ12 سنة اللي فاتوا الضرايب اللي بيدفعها عدد من الشركات الخاصة، الضرايب دي تم دفهعا مقابل إقامة مشاريع على أراضي الغابات. الهند بتُعتبر من أكتر دول العالم من حيث عدد السكان، واللي بيوصل تقريبًا لحوالي 1.2 مليار نسمة، ده طبعًا بيحط البيئة تحت خطر تآكل الغطاء النباتي مقابل تزايد عدد السكان الرهيب ده. المشروع ده ممكن يقلل من أثر التزايد ده على البيئة ولو حتى بدرجة قليلة.
شكوك وتخوفات
وعلى الرغم من كل ده، إلا إن في ناس بتنتقد الخطة دي، خصوصًا إن مفيش آلية معينة لمراقبة التمويل ده هيتصرف على إيه بالظبط، ولضمان إنه مايحصلش أي إهدار للأموال دي في غير محلها، خصوصًا في بلد زي الهند بيطغى عليه شبح الفساد. كل ده بالإضافة للتقارير اللي بتقول إن المسئولين عن الغابات والمنوط بيهم حمايتها، هما نفسهم اللي بيحرقوها وده طبعًا بيعرقل الوصول للهدف.
بعض الناس كمان بتشكك في خطة الحكومة نفسها، واللي هتستخدم فيها أموال تم جمعها من المصانع مقابل إقامتها على أراضي الغابات، طب ليه من الأول تم السماح ليهم بالبناء على أراضي الغابات؟، ده بالإضافة لإنه فين الأراضي اللي هيتم إعادة تشجيرها من الأساس؟ وعليه فهل الحكومة هتخرج أصحاب المصانع من أراضي الغابات دي عشان تقوم بإعادة التشجير؟
أسئلة كتير بتدور حوالين المشروع ده، لكنه في النهاية مشروع تم الإعلان عنه من الحكومة الهندية ورصد مبلغ لا بأس به لمشروع إعادة التشجير. يعني في النهاية نقدر نقول إنه حتى ولو كان للمشروع ناس بتهاجمه أو عندها تساؤلات عنه، إلا إن المشروع يدل على الأقل على وجود فكر معين هدفه حماية البيئة المحافظة عليها. عقبال يارب لما نفكر إحنا بس حتى.
المصادر: